نبض الغياب _ إبراهيم شحرور
إبراهيم شَحْرُور
حينَ يَغيبُ الأحباب،
لا يَرحلون…
بل يُهاجرونَ إلى داخلِ القلب،
ويُقيمونَ هناكَ
كعاصمةٍ لا تسقط.
يصيرونَ نبضًا خافتًا
نسمعُهُ
كلّما تظاهرنا بالقوّة،
ودعاءً سرّيًا
يتسلّلُ من بينِ شقوقِ الليل
ليحرسَ ما تبقّى منّا.
الغيابُ، يا سيّدتي،
ليسَ حقيبةَ سفر…
إنّهُ طريقةٌ أخرى للبقاء،
إنّهُ أن تظلّي
في فنجانِ قهوتي،
وفي ارتباكِ يدي
حينَ لا أجدُ يدكِ.
أبحثُ عنكِ
حينَ يحدثُ شيءٌ جميل،
ألتفتُ بعفويّةٍ
كي أقولَ: انظري…
ثمّ أتذكّرُ
أنّ المسافةَ أقسى
من قدرتي على الحنين.
كيفَ استطعتِ
أن تغادري
وتتركي صوتكِ
معلّقًا في هواءِ الغرفة؟
كيفَ أخذتِ جسدكِ معكِ
وتركتِ روحكِ
لتُربكني كلَّ مساء؟
أنا لا أشتاقُكِ فقط،
أنا أعيشُكِ
في التفاصيلِ الصغيرة،
في المقعدِ الذي ينتظرُكِ،
وفي اسمي
الذي لا يُشبهني
من بعدكِ.
ومع ذلك…
أفتحُ نافذةَ الأمل
كلَّ ليلة،
وأُلوّحُ للفراغ،
كأنّي متأكّدٌ
أنّكِ ستعودين،
وأنّ الغياب—مهما طال—
سيخجلُ أخيرًا
من عنادِ قلبي.
لأنّ الذين نحبّهم
لا يغيبون…
بل يؤجّلونَ حضورهم
حتى نصبحَ
أكثرَ جدارةً باللقاء.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات