»نشرت فى : السبت، 11 أبريل 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

معلّقة النور والخلود _ محمد أبو شدين


 مُعلَّقة النور والخلود

بقلمي /محمد أبو شدين 


١. أَرَى فِي هَوَاكِ القَيْدَ وَهْوَ طَلَاقَةٌ 

كَأَنِّي طَلِيقٌ فِي سُجُونِكِ أَرْغَبُ


٢. كَأَنَّكِ غَيْمٌ فِي يَبَاسِ مَشَاعِرِي 

 إِذَا مَطَرَتْ.. كُلُّ المَوَاجِعِ تَعْشَبُ


٣. وَقَلْبِي كَطِفْلٍ ضَلَّ فِي لَيْلِ غُرْبَةٍ 

وَعَيْنَاكِ فَجْرٌ.. لِلغَرِيبِ وَمَهْرَبُ


٤. أُحِبُّكِ حُبَّ الأَرْضِ لِلْغَيْثِ بَعْدَمَا  

تَشَقَّقَ صَدْرِي.. وَالنَّبَضَاتُ تَشْرَبُ


٥. كَأَنَّ حُرُوفِي فِي هَوَاكِ مَرَاكِبٌ 

 تَسِيرُ بِمَوْجٍ.. وَالعُيُونُ هِيَ المَرْكَبُ


٦. فَأَنْتِ كِتَابٌ.. لَسْتُ أُدْرِكُ خَتْمَهُ 

 وَكُلُّ حِكَايَاتِ الغَرَامِ بِكِ تُكْتَبُ


٧. رَمَانِي زَمَانِي بِالجِرَاحِ فَأَعْجَزَتْ 

 طَبِيباً.. وَصَارَ المَوْتُ لِي يَتَقَرَّبُ


٨. سَقَانِي مَرَارَاتِ الغَدْرِ حَتَّى كَأَنَّنِي 

 قَتِيلٌ.. وَنَصْلُ الغَدْرِ فِيَّ مُجَرَّبُ


٩. فَمَا نَفَعَ الرَّاقُونَ طِبَّ جِرَاحَاتِي  

وَلَا عُشْبَةٌ تَشْفِي.. وَلَا كَأْسُ يُشْرَبُ


١٠. حَتَّى تَبَدَّى حُبُّكِ العَذْبُ بَلْسَماً 

 فَأَلْفَيْتُ دَائِي فِي وِصَالِكِ يَذْهَبُ


١١. كَأَنَّكِ مَاءُ الخُلْدِ فِي كَفِّ رَحْمَةٍ 

بِهَا يَبْرَأُ المَحْزُونُ.. وَالقَلْبُ يَطْرَبُ


١٢. عَجِبْتُ لِقَلْبٍ كَانَ بِالأَمْسِ مَيِّتاً 

بِنَظْرَةِ عَيْنٍ.. كَيْفَ يَحْيَا وَيَعْجَبُ!


١٣. فَيَا شَمْسَ دُنْيَانَا وَقِبْلَةَ شَوْقِنَا 

 إِلَيْكِ جَمِيعُ العَاشِقِينَ تُصَوِّبُ


١٤. أَتِيهُ بِحُسْنِكِ كَالغَرِيقِ بِلُجَّةٍ 

 وَمِنْكِ النَّجَاةُ..وَفِيكِ وَحْدَكِ المَرْغَبُ


١٥. وَوَجْهُكِ مِرْآةٌ لِرُوحِي وَصَفْوِهَا

 بِغَيْرِ مَرَايَا الوَجْهِ.. رُوحِيَ تُحْجَبُ


١٦. خَلَقْتِ مِنَ الصَّمْتِ الرَّهِيبِ قَصِيدَةً 

كَأَنَّ سُكُوتَ الشَّوْقِ.. لَحْنٌ مُهَذَّبُ


١٧. وَلَوْ نُثِرَتْ ذِكْرَاكِ فِي الرَّمْلِ لَانْبَرَتْ 

يَنَابِيعُ شُهْدٍ.. وَالمَرَارَاتُ تَذْهَبُ


١٨. فَأَنْتِ مَلَاذِي، أَنْتِ ذَنْبِي وَتَوْبَتِي 

وَأَنْتِ السَّلَامُ.. وَالحُرُوبُ، وَأَعْجَبُ


١٩. نَحَتُّ مِنَ الأَشْوَاقِ وَجْهاً لِخَاطِرِي 

 فَصَارَ خَيَالِي.. مِنْ خَيَالِكِ يُنْجَبُ


٢٠. وَرُوحُكِ خَمْرٌ لَمْ يُذَقْ قَطُّ مِثْلُهَا 

بِهَا يَنْتَشِي العَقْلُ الرَّزِينُ وَيَطْرَبُ


٢١. إِذَا مَا مَشَيْتِ الأَرْضَ مَالَتْ بِثِقْلِهَا 

كَأَنَّ جَمَالَ الكَوْنِ.. فِيكِ مُذَوَّبُ


٢٢. تُضِيئِينَ فِي عَتْمِ المَوَاجِعِ نَجْمَةً 

بِهَا يَهْتَدِي مَنْ ضَلَّ وَاللَّيْلُ مُتْعَبُ


٢٣. كَأَنَّ أَنْفَاسَكِ فِي المَكَانِ حَدَائِقٌ 

 تَفُوحُ عَبِيراً.. وَالنَّسَائِمُ تَلْعَبُ


٢٤. قَرَأْتُكِ فِي لَوْحِ القُلُوبِ حَقِيقَةً 

 وَمَا دُونَ وَجْهِ الحَقِّ زَيْفٌ وَأَكْذَبُ


٢٥. تُحَاَصِرُنِي ذِكْرَاكِ فِي كُلِّ وِجْهَةٍ 

 كَأَنَّكِ جَيْشٌ.. وَالقَصَائِدُ مَسْلَبُ


٢٦. خِتَاماً.. وَأَنْتِ المِسْكُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ

 بِغَيْرِكِ هَذَا العُمْرُ.. تِيهٌ وَمَتْعَبُ


٢٧. رَأَيْتُ بِنَبْضِ القَلْبِ طَيْفَكِ رَسْمَةً 

تَخُطُّ عُرُوقاً.. وَالمَحَابِرُ تَكْتُبُ


٢٨. كَأَنَّكِ وَحْيٌ.. وَالقَصَائِدُ سَجْدَةٌ 

 عَلَى عَتَبَاتِ الحُسْنِ لِلْقَلْبِ تَقْرَبُ


٢٩. بَنَى الشَّوْقُ فِي عَيْنِيَّ قَصْراً لِصُورَةٍ 

جِدَارُ المَدَى فِيهَا.. بِنُورِكِ يُثْقَبُ


٣٠. تَسِيلُ بِكِ الأَيَّامُ خَمْراً مُعَتَّقاً 

 فَأَصْحُو وَأَغْفُو.. وَالزَّمَانُ يُغَيَّبُ


٣١. كَأَنَّ الثَّوَانِي فِي غِيَابِكِ جَلْمَدٌ 

وَفِي حَضْرَةِ اللُّقْيَا.. بَرِيقٌ مُذَهَّبُ


٣٢. عَصَرْتُ لَكِ الغَيْمَاتِ شَهْداً لِعِلَّتِي 

فَصِرْتِ أَنْتِ المَطَرَ.. وَالرُّوحُ تَشْرَبُ


٣٣. إِذَا مَا نَظَرْتِ الأَرْضَ صَارَتْ حَدِيقَةً 

كَأَنَّ خُطَاكِ الحُسْنُ.. وَالحُسْنُ يُسْكَبُ


٣٤. إِلَيْكِ صَلَاتِي فِي الغَرَامِ وَتَوْبَتِي 

فَأَنْتِ مَلَاذُ الرُّوحِ.. وَالقَلْبُ مَرْكَبُ


٣٥. نَسَجْتُ لَكِ الأَيَّامَ ثَوْباً لِخَطْوَةٍ  

فَصَارَتْ طَرِيقاً.. وَالمَسَافَاتُ تَهْرَبُ


٣٦. كَأَنَّ كَلَامَ النَّاسِ حَوْلِي سَرَابُهُمْ 

 وَصَوْتُكِ نَبْعٌ.. فِي مَدَايَ يُصَبِّبُ


٣٧. رَسَمْتُكِ فَوْقَ الغَيْمِ طَيْراً مُحَلِّقاً 

 فَطَارَ جَنَاحِي.. وَالمَدَارَاتُ تَعْجَبُ


٣٨. عَرَفْتُ بِكِ الأَسْرَارَ قَبْلَ حُدُوثِهَا 

 كَأَنَّكِ لَوْحٌ.. وَالغُيُوبُ تُقَرَّبُ


٣٩. وَلَوْ شِئْتِ صَارَ الصَّخْرُ طَيّاً لِلَمْسَةٍ 

 كَأَنَّ لَمِيسَ الكَفِّ.. سِحْرٌ مُجَرَّبُ


٤٠. تَدُورُ بِيَ الدُّنْيَا إِذَا مَا تَبَسَّمَتْ 

ثُغُورُكِ فَجْراً.. وَالظَّلَامُ يُشَطَّبُ


٤١. كَأَنِّيَ نَجْمٌ فِي مَدَارِكِ سَابِحٌ 

 تَشُدُّ فُؤَادِي.. وَالمَجَرَّةُ تَعْجَبُ


٤٢. أَدُورُ وَأَفْلَاكُ الجَمَالِ تُحِيطُ بِي 

 وَلَيْسَ لِيَ المَنْجَى.. وَلَا عَنْكِ مَهْرَبُ


٤٣. جَذَبْتِ كَيَانِي نَحْوَ عَيْنَيْكِ عَنْوَةً 

 فَصَارَ ضَيَائِي.. مِنْ ضِيَائِكِ يُجْلَبُ


٤٤. فَلَا أَنَا مَطْرُودٌ، وَلَا أَنَا بَالِغٌ  خَلَاصِي

 وَهَذَا فِي المَدَارِ هُوَ الأَعْجَبُ


٤٥. كَأَنَّكِ مَرْكَزُ الوُجُودِ وَقُطْبُهُ 

 وَكُلُّ جِهَاتِي.. نَحْوَ قَلْبِكِ تُقْلَبُ


٤٦. سَمَوْتِ بِرُوحِي فَوْقَ هَامِ سَحَابَةٍ 

 فَصَارَ مَقَامِي.. فِي السَّمَاوَاتِ يُكْتَبُ


٤٧. كَأَنَّكِ طَوْفَانٌ مِنَ النُّورِ عَالِيًا 

 يُعَانِقُ سَقْفَ الكَوْنِ.. وَالحُسْنُ يَغْلِبُ


٤٨. فَلا الشِّعْرُ يُوفِي بَعْضَ حَقِّكِ فِي المَدَى  

وَلَا الوَصْفُ يَدْنُو.. وَالمَعَانِي تَهَيَّبُ


٤٩. فَأَنْتِ انْتِهَاءُ الحُسْنِ، أَنْتِ ابْتِدَاؤُهُ 

وَأَنْتِ المَدَى الأَسْمَى.. وَفِيكِ المَغَيَّبُ


٥٠. أَيَا جَنَّةً فِي الأَرْضِ طَابَ جَنَاهَا 

إِلَيْكِ مَصِيـرِي.. وَالرَّحِيلُ مُغَرِّبُ


٥١. كَأَنَّكِ لَحْنٌ رَخِيمٌ صِيغَ مِنْ شَغَفٍ 

بِهِ تَمِيدُ رَوَاسِي الأَرْضِ تَسْتَلِبُ


٥٢. بَنَيْتِ فِي كَبِدِي لِلْعِشْقِ مَمْلَكَةً 

تَعْنُو لَهَا الصِّيدُ.. وَالعُشَّاقُ تَنْجَذِبُ


٥٣. وَلَوْ عَصَرْتُ ضِيَاءَ الكَوْنِ فِي جُمَلٍ  

لَظَلَّ وَصْفُكِ شَمْساً.. لَيْسَ تُغْتَرَبُ


٥٤. يَا دُرَّةً فِي بِحَارِ الوَجْدِ غَالِيَةً 

مِنْ دُونِهَا المَاسُ وَاليَاقُوتُ يُسْتَلَبُ


٥٥. سَمَوْتِ عَنْ كُلِّ نِدٍّ فِي الوُجُودِ فَلا 

حُسْنٌ يُدَانِي.. وَلَا شِبْهٌ وَلَا أَرَبُ


٥٦. سَأَحْمِلُ هَذَا الحُبَّ فِي عُمْقِ حُفْرَتِي 

إِذَا ضَمَّنِي التُّرْبُ.. وَالضَّوْءُ يُحْجَبُ


٥٧. وَيَبْقَى بِقَلْبِي فِي المَنِيَّةِ سَاكِناً 

وَمِنْهُ إِلَى نُورِ القِيَامَةِ أَذْهَبُ


٥٨. سَأَلْقَى بِهِ رَبِّي وَأَرْجُو شَفَاعَةً 

 بِأَنِّيَ لَمْ أَخُنْ.. وَأَنَّكِ المَطْلَبُ


٥٩. خَتَمْتُ بِكِ الدُّنْيَا، وَصِرْتِ خَلِيدَةً 

 بِصَدْرِ القَوَافِي.. وَالبَنَانُ يُعَذَّبُ


٦٠. سَأَكْتُبُ حَتَّى يَنْتَهِي الحِبْرُ وَالمَدَى 

بِأَنَّكِ نَبْضِي.. وَالحَيَاةُ سَتَذْهَبُ


بقلم /محمد أبو شدين/ مصر 

(11/4/2026)

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015