بين الظّلام والنّور _ ولاء التاجي
في مساءٍ رماديٍّ لا ينتمي للنور ولا للظل،
تقابلَ ملاكٌ وشيطانٌ عند تقاطعٍ لا يظهر على الخرائط.
كان المكانُ أشبه بقلبٍ بشريٍّ…
يتّسع للطريقين معًا.
لم يحمل الملاكُ سيفًا،
ولا الشيطانُ نارًا،
كلاهما كان هادئًا بشكلٍ مريب.
قال الشيطان وهو يتأمّل الأفق:
أتعلم؟
أنا لا أُفسد أحدًا…
أنا فقط أُحرّر ما يُخفونه.
ردّ الملاك بنبرةٍ شفافة:
وأنا لا أُقيّد أحدًا…
أنا فقط أُذكّرهم بما نسوه عن أنفسهم.
ضحك الشيطان وقال:
أنا الطريق الأقصر،
أمنحهم ما يريدون بلا انتظار،
أعلّمهم كيف يبرّرون،
كيف يُبدّلون أسماء الأشياء
ليصبح الخطأُ تجربة،
والخيانةُ ظرفًا،
والقسوةُ ضرورة.
اقترب الملاك خطوة،
وقال:
وأنا أعلّمهم أن بعض الطرق
وإن بدت أطول…
تُعيدهم إلى أنفسهم سالمين.
سأل الشيطان:
ولماذا يتبعني الكثيرون إذًا؟
أجاب الملاك:
لأنك تُخاطب رغبتهم،
وأنا أُخاطب ضميرهم…
والرغبةُ أسرعُ استجابةً من الضمير.
سكت الاثنان،
ثم افترقا دون خصام.
فالشيطان لا يستطيع إجبار أحد،
والملاك لا يستطيع إنقاذ من لا يريد النجاة.
وبقي الإنسان…
هو المعركة،
وهو الحكم،
وهو الطريق.
ولاء التاجي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات