تأمّلات رمضانية _ محمد عربي
بقلم محمد عربي
يا شهرَ الخيرِ قد أقبلتْ أنوارُك،
فانتشرتْ في النفوسِ أسرارُك.
يا من نزلتَ رحمةً وغفرانًا،
وفي الليلِ أطرتَ الدعاءَ والأذكارُك.
في السحرِ تفتحُ القلوبُ أبوابَها،
وتسافرُ الأرواحُ فوقَ الغيوبِ عبابَها.
الدعواتُ تتراقصُ كالنجومِ في السماء،
وتستجيبُ الرؤوسُ للخشوعِ والضبابَها.
الصيامُ مدرسةٌ للصبرِ والهدوء،
تعلّمُ كيف نرتقي بفضائلِ الروحِ،
كيف نحفظُ النفسَ عن شهواتٍ مريبة،
ونزرعُ في القلبِ نورًا فوقَ ضوءِ الصباحِ الرحيبِ.
وفي الإفطارِ تتلألأُ البركاتُ،
كأنَّ المائدةَ سحرٌ من أعظمِ المكرماتِ.
تمرٌ، حليبٌ، ماءٌ، وضحكاتُ الأطفال،
تجعلُ القلبَ يرقصُ طربًا بين الأصواتِ.
ليالي التراويحِ في المساجدِ تتلألأ،
والقلوبُ تدمعُ، والعيونُ تسألُ،
القرآنُ يُتلى بخشوعٍ وإقبال،
فتتطايرُ الذنوبُ، وتشرقُ الروحُ في الأفلاكِ.
أهلُ البيتِ يجتمعون على المائدة،
يتقاسمون الحبَّ، ويزدادون في الصلة.
الأطفالُ يمرحونَ بين الأرائكِ والدهاليز،
يحملون ضحكاتٍ كالفجر في مآقي الناس.
رمضانُ هو صمتٌ هو نورٌ هو سرٌّ،
هو قلبٌ يتسع لكلِ البشرِ والقدر.
هو شهرُ التأملِ، شهرُ العطاءِ، شهرُ الدعاء،
نجددُ فيه العزمَ على الخير والارتقاء.
في رمضانَ نعلو بالصلاةِ والذكرِ،
نحفظُ القلبَ من كلِّ ضغائنٍ وكدرِ.
نزرعُ الطمأنينةَ، ونرتقي بالنية،
ونستقبل الفجرَ بعد الليل الطويلِ بالنورِ.
يا رمضانُ يا فرحةَ القلوبِ والأنفس،
نسألُ اللهَ أن يجعلنا من الذين يخلصون الطَّلَبَ.
أن يغفرَ لنا الذنوبَ، ويثبتَنا على الحق،
ويكتبَ لنا الخيرَ في كل خطوةٍ وركنٍ وغربال.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات