من بعيد _ الطيبي صابر
قادمٌ أنا من بعيد
من جهةِ الريحِ
حين تُرهِقُها الأخاديد
ومن جهةِ البحرِ
حين يبتلعُ أسماءنا
ولا يعيدها من جديد...
قادمٌ أنا من بعيد
من طفولةٍ
كانت تركضُ خلفَ فراشة
وتعودُ بقبضةِ هواء
ومن شبابٍ
كان يظنُّ العالمَ نافذةً
فاكتشفَ أنهُ جدار عنيد...
قادمٌ أنا…
أحملُ في كتفيَّ
طرقاتٍ كثيرةً
لم تُفضِ إلى شيء
وأحملُ في عينيَّ
نجمةً رفضت
أن تضيء لليل وليد...
لا تسألوني
كم مرّةً انكسرتُ
فالزجاجُ وحدهُ
يُحصي شظاياه
أمّا أنا
فكنتُ أُلملمُ نفسي
وأمضي كطفل شريد...
جئتُكم
لا أحكي الحكاية
جئتكم
لأثبتَ أن البعيدَ
قد يصل
وأنّ الذي سارَ طويلًا
يصيرُ ظلَّهُ كوطن فريد
قادمٌ...
من حافةِ الخيبةِ
إلى سعةِ الرجاءِ
ومن وجوهٍ
أغلقت أبوابها
إلى بابٍ
فتحتهُ لي السماء
من حديد...
وإن رأيتموني صامتًا
فاعلموا أن الطريقَ
ما زال في صدري
وإن رأيتموني مبتسمًا
فاعلموا
أنني انتصرتُ
على جزائر العبيد...
قادمٌ أنا من بعيد…
وحين أصلُ
سأصلي على كل شهيد.
بقلم الطيبي صابر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات