أمطار مفاجئة _ ابتسام نصر الصالح
بعنوان: ( أمطار مفاجئة)
علت الشمس وأحكمت سيطرتها بحرارتها ونورها.
ناجية كانت تجلس بوضعية القرفصاء في ساحة الدار الكبيرة وتراقب مذهولة، العصافير والسنونو والدجاج والحمام وهم ينقرون حبات القمح التي نثرتها جدتها. جاءها صوت جدتها: تعالي، ناجية حبيبتي. نهضت مسرعة واتجهت صوبها قائلة: نعم، ستي، ماذا تريدين مني؟
الجدة: لقد جهزت الجحش، انظري، هذا راوي الماء وضعته على ظهره، انتبهي جيدا. ستذهبين الآن إلى الفيجة، وهناك يوجد ناس كثيرون، اطلبي من أحدهم أن يملأ لك الراوي ماء. ثم قولي له أن يحملك ويضعك على ظهر الجحش لأنك لا تستطيعين الركوب عليه بنفسك. لا تخجلي، الناس طيبون سيلبون طلبك فورا.
حملت الجدة ناجية بحضنها؛ وضعتها فوق ظهر الجحش أعطتها رسنه قائلة: أمسكي به جيدا، لا تفلتيه من يدك حتى تصلي إلى الفيجة. ابق في الطريق المستقيم لا تغيري الطريق. وأيضا في طريق العودة .
قالت ناجية بصوت مرتعش: حاضر ستي.
فتحت الجدة باب الدار الكبير وربتت بعدة ضربات على ظهر الجحش؛ انطلق مسرعا باتجاه الفيجة.
وصلت ناجية وقد ملكها شعور الخوف، وبذات الوقت كانت سعيدة وفخورة أنها فارسة قوية تمتطي حصانا قويا. توقف الجحش بجانب نبع الماء. اقتربت إحدى النساء قائلة: انزلي، ما بك؟
ناجية: من فضلك انزليني انا لا أستطيع النزول لوحدي.
حملتها المرأة وأنزلتها قائلة: أنت في زيارة للضيعة؟
ناجية: أنا عند ستي، أتيت البارحة لعندها وسأبقى طوال عطلة الصيف هنا في الضيعة.
المرأة: أهلا بك يا حبيبتي. ملأت المرأة الراوي ماء.
قالت ناجية: يسلموا يداك يا خالة. ممكن تحمليني وتضعيني على ظهر الجحش؟. من فضلك.
حملت المرأة ناجية وهي مبتسمة؛ قالت: سلمي على ستك. وربتت على ظهر الحمار؛ انطلق مسرعا.
فجأة تغير الطقس وهطلت أمطار غزيرة؛ زاد الجحش من سرعته جدا.
خافت ناجية؛ شدت الرسن إليها؛ عاندها الجحش وبحركة ذكية منه؛ أوقع ناجية على الأرض وانطلق مسرعا.
ناجية كانت مازالت قريبة من الفيجة؛ أخذت تبكي؛ دموعها امتزجت مع حبات المطر الغزيرة.
وصل صوت ناجية إلى المرأة التي ساعدتها؛ أسرعت إليها؛ أنهضتها عن الأرض قائلة: مابك يا صغيرتي؟ ماذا حدث معك؟
ناجية: لقد عاندني الجحش وأوقعني على الأرض وأنا خائفة؛ لقد ضاع الجحش؛ راح تزعل ستي عليه؛ وراح تزعل مني لأني أضعت الجحش. وتابعت ناجية البكاء.
ضحكت المرأة قائلة: يعني انت خائفة على الجحش وتبكين لأنه ضاع. لا لا، لا تخافي. ستك تحبك اكثر من الجحش، ولن تزعل منك أبدا . هيا اذهبي إلى ستك وأخبريها بما جرى معك. مسحت ناجية دموعها وابتسمت وشكرت المرأة على مساعدتها لها. وانطلقت مسرعة إلى بيت جدتها.
حين وصلت إلى باب الدار وجدته مفتوحا؛ فغرت بالبكاء ودخلت والدموع والمطر يغرق وجهها فلم تر أمامها. أسرعت إليها جدتها حملتها وأدخلتها إلى الغرفة نشفت وجهها قائلة: ماذا يبكيك يا حبيبتي؟
ناجية أجابتها مختنقة بدموعها: ستي، ستي، ضاع الجحش، اوقعني أولا على الأرض؛ هرب مني مسرعا حين هطل المطر؛ بكيت ولم أعرف كيف أجده.
ضحكت الجدة واحتضنت ناجية قائلة: لا تخافي يا حبيبتي. الجحش يعرف طريقه إلى البيت؛ وصل منذ وقت طويل. وأنا كنت أنتظر عودتك.
بقلمي: ابتسام نصر الصالح
حمص.سورية




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات