»نشرت فى : الجمعة، 13 فبراير 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

مرثية الخيال الأخير _ مهدي سهم الربيعي


 مرثيةُ الخيالِ الأخير ..


لم أرَ الشمسَ

منذُ مولدِ الكسوف،

منذُ أن نُثرتْ في التراب

نطفٌ مشوّهة،

تتناسلُ كوميضٍ مرتجّ 

أُصيبَ بالذعرِ من بريقه.


غرسوا ..

وغَرَستُ ..

قبضةً من هذياني،

فانبثقتْ في فمِ الطين ..

شجرةٌ وحشية،

لا تنحني لريحٍ  ، لا تُهادنُ فجرًا،

ترفعُ أغصانَها

حناجرَ عطشى للفرار،

تفضحُ كلَّ خطوةٍ

حاولتُ أن أخفيَ ارتعاشَها.


كنتُ كلما اقتربت

تهاوتْ في صدري نوافذُ الكلام،

تكسّرتْ على شفاهي

أسماءٌ هجرتْ وجهي،

وانسدل الليلُ فيّ

كستارةٍ سوداء ..

تتدلّى من كتف الألم.


حين دنوت 

تورّقتْ بي،

وانفلقتُ ..

صار ندائي الخَيالَ الأخير

لشمسٍ ..

لم يُكتب لي أن ألمسَها،

لصمتٍ ..

لا يزالُ يشرئبُّ في حلقي

كجرحٍ

يتدرّبُ على الولادة.


لمّا حاولتُ أن أغادرَ انكساري ،

سمعتها تهمسُ بي ..

ابقَ ..

فقد صرتَ أنتَ الكسوفَ،

وكلُّ هذا الليل

ليس إلّا وجهك

حينَ آثرت النسخ .


 أدركتُ ..

أن الخلاص الذي أبحثُ عنه

كان يختبئُ في العتمة ..

وأن يدي ..هي التي ..

أطفأتِ الشمس .


مهدي سهم الربيعي/العراق/


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015