»نشرت فى : الأحد، 15 فبراير 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

يافطة على الجدار (ق ق) _ عبد الرحيم الشويلي


 قصة قصيرة


يَافِطَةٌ عَلَى الْجِدَارِ


فِي مَكْتَبِهِ تَعْلُو عَلَى الْجِدَارِ يَافِطَةٌ مُؤَطَّرَةٌ بِقَوْلٍ مَأْثُورٍ لِمُولِيِير تَقُولُ:

«الِاحْتِرَامُ يَفْقِدُ قِيمَتَهُ عِنْدَمَا يُضْفَى عَلَى كُلِّ النَّاسِ».

لَا يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَلَكِنَّهَا تَقْرَأُهُ.

تَقِيسُ حَرَكَتَهُ، صَمْتَهُ، وَطَرِيقَةَ نَظَرِهِ إِلَى الْوُجُوهِ الَّتِي تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ.

يَتَعَامَلُ بِاقْتِصَادٍ دَقِيقٍ، كَأَنَّ الِاحْتِرَامَ مَادَّةٌ نَادِرَةٌ لَا تُصْرَفُ إِلَّا بَعْدَ فَحْصٍ.

يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ أَمَامَهُ، يَتَحَدَّثُ طَوِيلًا، يَسْتَعِيرُ لُغَةً لَيْسَتْ لَهُ، وَيَنْتَظِرُ انْحِنَاءً طَبِيعِيًّا.

لَا يَجِدُهُ.

يَغَادِرُ وَهُوَ مُقْتَنِعٌ أَنَّ الْمَكَانَ بَارِدٌ، أَنَّ الرَّجُلَ صَعْبٌ، أَنَّ الْاحْتِرَامَ حُرِمَ مِنْهُ ظُلْمًا.

يَدْخُلُ آخَرُ، لَا يَقُولُ شَيْئًا مُهِمًّا، وَلَكِنَّهُ لَا يَكْذِبُ.

لَا يَتَزَيَّنُ.

لَا يَطْلُبُ شَيْئًا.

يَحْصُلُ عَلَى مَا يَكْفِيهِ مِنَ الْاحْتِرَامِ وَيَخْرُجُ دُونَ أَنْ يَنْتَبِهَ.

تَتَكَرَّرُ الْمَشَاهِدُ، وَتَبْقَى الْيَافِطَةُ ثَابِتَةً، لَا تُعَلِّقُ، لَا تُدَافِعُ، لَا تُفَسِّرُ نَفْسَهَا.

هِيَ لَا تَحْكُمُ عَلَى أَحَدٍ، بَلْ تَكْشِفُ.

وَالتَّكْشِيفُ مُؤْلِمٌ لِمَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ كُلَّ شَيْءٍ لِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ.

قَبْلَ أَنْ يُغْلِقَ الْمَكْتَبَ، يَرْفَعُ رَأْسَهُ نَحْوَهَا مَرَّةً أُخْرَى.

لَا يَسْأَلُهَا، وَلَا تُجِيبُهُ.

يَعْلَمُ أَنَّ الْمُشْكِلَةَ لَيْسَتْ فِي قِلَّةِ الِاحْتِرَامِ،

بَلْ فِي فَيْضِهِ…

وَأَنَّ أَخْطَرَ مَا حَدَثَ لِلنَّاسِ أَنَّهُمْ صَارُوا يَغْضَبُونَ كُلَّمَا لَمْ يُحْتَرَمُوا،

وَلَا يَتَسَاءَلُونَ لِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ:

هَلْ كَانَ هُنَاكَ مَا يُحْتَرَمُ أَصْلًا...!!.


القاص

د.عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

15.فبراير.2026م.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015