سفر _ أشرف مبارك
على مرافئ الضياع و الخطرْ
ترنمتْ رياح مبتغاي دونما وترْ
تمايلتْ على نشيدها أشعة القمرْ
و زمجرتْ لتحمل المنى سحائبَ تموج بالمطرْ
أتقبل الحياة بالغناء و السمرْ؟
يجلجل السؤال في حناجر البشرْ
متى يحين موعد السفرْ؟
تشدُّني متاهة السفرْ
هناك في البعيد رونقٌ يلفُّه الضبابُ لا يُرى
و يرهقُ البصرْ
و تطحنُ الفؤادْ
مرارةُ الفراقِ و السفرْ
فنرقبُ اللقاءَ في غياهبِ القدرْ
تساءل الحبيب و الصديق يا تُرى
أحان موعد السفرْ؟
و هل نطيقُ لحظة الوداعْ؟
رحيلُنا إلى عوالم تموج بالدولار و الريالْ
سفرْ
رحيلنا إلى مجاهل خلاء أو جبالْ
سفرْ
بقاؤنا بمعزلٍ عن المسائل العظام من حوادث الزمنْ
نطوف حول مذبحِ الوظائفِ السقام كالخراف في انتظار ذبحها
سفرْ
بقاؤنا على هوامش الدفاتر الثقالْ
قعودنا عن القتالْ
سفرْ
و سوقنا لبرزخِ الجلال و السؤالْ
سفرْ
. . .
تساءل الحبيب و الصديق و التتر
أحان موعد السفر
و أعرفُ الحبيب داعياً إلهنا القديرْ
أن امنح الحبيب خيرك الوفيرْ
و يسر العسيرْ
و باعد العدو و التترْ
و أعرف الصديقَ آملاً سعادةً تفيضُ كالنَهَرْ
و أعرف التترْ
رتابة المكان و الزمان بالظلام تستترْ
كآبة المصير بالركون للمحنْ
و طوق من تقمَّص الفتنْ
جميعهم سلالة التترْ
. . .
تنفستْ جحافلُ الظلام في طريقنا الوعرْ
لتنشد النشيدَ في نحيبنا الحزينْ
و فوق منكبيّ حطت الثقالَ من عجائب السنين
فظهري الهلالُ في بداية الشَهَر
و صبرنا انتصارْ
يصبُّ كالسيول في أعمارنا القصارْ
لأجل فكرة نعيشُ . . . نصطبرْ
نموتُ . . . ننتصرْ
و خـلفـنا تزمجرُ السنين
و الوعـيد و الوعــود بالثبور و النضـارْ
نُسـاقُ نُخـتبَرْ . . .
. . .
توترتْ ودائعُ القلوب في مراكز السؤال تلكمو الموزَّعه
على امتداد دربنا تفوز بالسرائر الممزَّعه
و الفوز بالرحيل بغيةٌ
كم النجاة مفزعه !
هي الحياة كلها سفرْ
من جاء للحياة يبدأ الرحيلَ بالبكاءْ
و يُختم الرحيل بالبكاءْ
و نحو برزخِ السكون يبدأ سفرْ
متى يحين موعد الرحيل إن كان في رحيلنا القسطاسُ ينهمرْ
د. أشـرف مبارك أحمد صالح
أمدرمان أغسطس 1997




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات