نوايا مخفيّة _ محمد حسن محمود
اقتربت منه، واقترب منها، أنفاسها الدافئة لامست خديه، وأنفاسه الحانية عانقت وجنتيها.
من يراهما وتلاشي المسافة بينهما يظن أنهما طائران التقيا دون موعد، وقلبان انجذبا إلى بعضهما كقطبين لمغناطيسين مختلفين. لكن هذا الانجذاب لم يكن حبًا خالصًا، بل انجذابًا ماديًا جافًا.
قد يحمل أحدهما وردةً تنثر ودًّا صادقًا، وهو لا يدري ما يحمله القطب الآخر. ينجذب إليه بكل حب، منتظرًا الدفء والاحتواء، بينما ينجذب الآخر حاملاً سكينًا مُغلّفًا بالمكر، طامعًا في التملك والسيطرة.
وهكذا قد نجتمع بالكثيرين بحسن نوايانا، ولا ندري ما يخفونه لنا من خبث في نواياهم.
لكنني أتخيل صورة النهاية…
لا وردة تنتصر، ولا سكين يندم.
الوردة تظل وردة… جميلة، ضعيفة، تُدهس عند أول اختبار،
والسكين لا يتغير… فقط يلمع أكثر بعد كل طعنة.
فالخير لا ينتصر دائمًا كما لقّنونا،
بل يُستنزف… يُستغل… ثم يُلقى جانبًا كذكرى طيبة لا أكثر.
لذلك…
لا تكن وردةً خالصة،
ولا تتحول إلى سكينٍ كامل،
بل تعلّم أن تُخفي شوكك… قبل أن تُجبرك الحياة على أن تُنبت نصلًا.
محمد حسن محمود




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات