وهم الكمال _ عبد الفتاح الطياري
عاصم شاب يلاحقه شعور دائم بأنه "فاشل مع مرتبة الشرف". كلما حاول بناء شيء، انهار. كلما حاول زرع وردة، ذبلت. حتى في أبسط الأمور، كان يرى نفسه يخطئ الهدف دائماً.
ذات يوم، ذهب عاصم إلى حكيم القرية وقال له بيأس: "أنا أفسد كل ما ألمسه، لا يوجد شيء قمت به ونجح.. أنا خيبة أمل متحركة."
لم يجبه الحكيم، بل أعطاه جرة فخارية مكسورة إلى قطع صغيرة، وطلب منه أن يعيد لصقها.
بدأ عاصم العمل، لكن يداه كانتا ترتجفان. وضع الغراء بشكل خاطئ، فالتصقت أصابعه. ركّب قطعة في غير مكانها، فبدا الشكل مشوهاً. صرخ عاصم: "أرأيت؟ حتى في إصلاح المكسور، أنا أفشل!"
ابتسم الحكيم وقال له: "يا عاصم، انظر إلى الفراغات بين القطع المكسورة."
نظر عاصم، وجد شقوقاً قبيحة وفراغات لم يستطع سدها. عندها أخرج الحكيم مسحوقاً من الذهب وخلطه بمادة لاصقة، وبدأ يملأ تلك الشقوق. فجأة، تحولت الجرة من وعاء مكسور بائس إلى قطعة فنية مذهلة، تلمع فيها خطوط الذهب كأنها عروق من ضوء.
قال الحكيم:
"يا بني، نحن لا ننجح لأننا كاملون، بل ننجح لأننا نملك الشجاعة للاستمرار رغم كسورنا. هذه الجرة الآن أغلى ثمناً مما كانت عليه وهي سليمة، لأن "فشلك" في إعادتها كما كانت، هو الذي ترك مكاناً للذهب ليلمع."
بقلمي عبدالفتاح الطياري




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات