رجل يضحك...(ق ق) _ عبد الرحيم الشّوَيلي
"الْحَيَاةُ هِيَ سِلْسِلَةٌ مِنَ الْمَشَاكِلِ، وَلَكِنْ لَا تَدَعْ ذَلِكَ يَمْنَعُكَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِالرِّحْلَةِ، أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ بِالْقَهْوَةِ وَالضَّحِكِ."
— آلَانْ سُوِينْتُونْ
قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ
رَجُلٌ يَضْحَكُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي...!!.
يَسْتَيْقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ لِيَجِدَ أَنَّ الْحَيَاةَ سَبَقَتْهُ إِلَى تَرْتِيبِ الْمَشَاكِلِ.
اِنْقَطَعَ الْمَاءُ.
اِنْقَطَعَ التَّيَّارُ.
اِرْتَفَعَ سِعْرُ الْخُبْزِ مَرَّةً أُخْرَى.
يَنْظُرُ إِلَى السَّقْفِ وَيَتَمْتَمُ:
— جَمِيلٌ... يَبْدُو أَنَّ الْيَوْمَ بَدَأَ بِنَشَاطٍ.
فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْعَمَلِ يَفُوتُهُ الْبَاصُ، فَيَقِفُ لَحْظَةً ثُمَّ يَضْحَكُ.
يَسْأَلُهُ رَجُلٌ بِجَانِبِهِ:
— مَا الْمُضْحِكُ فِي الْأَمْرِ؟
فَيُجِيبُ:
— لَا شَيْءَ... فَقَطْ أَخْتَبِرُ قُدْرَتِي عَلَى الْمَشْيِ.
يَجْلِسُ فِي الْمَقْهَى قَبْلَ الدَّوَامِ، يَطْلُبُ قَهْوَةً سَوْدَاءَ.
يَسْأَلُهُ النَّادِلُ:
— سُكَّرٌ؟
فَيَقُولُ:
— دَعْهَا مُرَّةً... الْحَيَاةُ سَتَتَكَفَّلُ بِالْبَاقِي.
فِي الْمَكْتَبِ يَدْخُلُ الْمُدِيرُ عَابِسًا:
— هَذَا التَّقْرِيرُ كَارِثَةٌ.
فَيَرُدُّ بِهُدُوءٍ:
— الْحَمْدُ لِلَّهِ... ظَنَنْتُ أَنَّ الْكَارِثَةَ أَنَا.
يَنْظُرُ إِلَيْهِ الزُّمَلَاءُ بِدَهْشَةٍ.
أَحَدُهُمْ يَسْأَلُهُ:
— لِمَاذَا لَا تَغْضَبُ مِثْلَنَا؟
يَرْشُفُ قَهْوَتَهُ وَيَقُولُ:
— جَرَّبْتُ الْغَضَبَ سِنِينَ... لَمْ يَحُلَّ مُشْكِلَةً وَاحِدَةً، وَلَكِنَّهُ أَتْعَبَ مَعِدَتِي.
فِي الْمَسَاءِ يَعُودُ إِلَى بَيْتِهِ، يَفْتَحُ النَّافِذَةَ، يَسْمَعُ ضَجِيجَ الْمَدِينَةِ، وَيَضْحَكُ مَرَّةً أُخْرَى.
لَيْسَ لِأَنَّهُ سَعِيدٌ جِدًّا...
بَلْ لِأَنَّهُ فَهِمَ شَيْئًا بَسِيطًا:
أَنَّ الْحَيَاةَ تُحِبُّ أَنْ تَرَى النَّاسَ جَادِّينَ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي.
لِذَلِكَ قَرَّرَ أَنْ يُعَاقِبَهَا قَلِيلًا...
بِالضَّحِكِ.
وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي
تَسْتَيْقِظُ الْمَشَاكِلُ قَبْلَهُ...
لَكِنَّ الْقَهْوَةَ
تَسْبِقُهُ إِلَيْهَا دَائِمًا.....!!.
القاص
د. عَبْدُ الرَّحِيمِ الشُّوَيْلِي
القاهرة
13.مارس/آذار.2026م.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات