أغلال حرّة _ آسيا عبد السلام
في الليل، قرب تلك الشجرة! أنتظرُكِ أنا والربيع معًا؛ فهو يسرق من جمالكِ لأزهاره.
أما أنا، فتَتوقُ روحي إلى مسكنها، فحيثما وجد الإنسان سكينةَ روحه… أقام.
بدونكِ أعيش في زنزانةٍ شيدّها عقلي؛ جعلتُ من روموشي قضبانًا لا تُجتاز ولا تُقلع.
تائهٌ في بحر أشواقي كسفينةٍ بلا مرساةٍ تقودها الرياح.
الحياةُ ظلام والناسُ رسومٌ باهتة! أضيئي عتمة ليلي، فستائره عندي مُسدلةٌ دائمًا.
لكني أعدتُ ترتيب قلبي، فأصبحنا سيان في الوحدة! ولا بدّ أن اتخطاها.
اتذكرك حين تتوارين عليّ بالقسوة، وتارة بالعناد! أنهض بسرعة، عازمًا على أن أبوح بقلبي! فيُحدد اللقاء عند شفق المساء.
أراها من بعيد بشعرها المنسدل، تداعبه الرياح.
تنظر إلي بطرف عينها، ثم يلمع ذلك السّنُ معلنًا عن ابتسامة قادمة.
تقفز فرحًا، يتهلّل وجهها بقدومي؛ فأنسى العتاب، ينصب تركيزي عليها ويتلاشى الألم.
لا أعرف أين اختفى وعيدي وغضبي، فها أنا الآن أسير إليها وعقلي أسير.
تحكي عن قطتها التي فقدت صغيرها، تعيد الحكاية، تحرك يداها الصغيرتان ترسمان الكلام، توصف شعور الأم، ينقبض حاجباها عند ذكرى الدفن.
أما أنا، فأرهف السمع، أنصت، ثم أهدأ! لأني وجدت سكينة قلبي، فاستسلم لقيدها! أضع أغلالها بيدي... لأنال حريتي.
آسيا عبد السلام




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات