في كلّ ليلة _ محمد عمر قرطلي
في كل ليلة..
أجلس وحيدًا
مع حطامي
أفكر في أيامي البائسة
تَشبُّ في صدري نارٌ
أنفث دخانها من حلقي
تؤذيني
وتخرج الآهات
ثقيلةً
باردة
في كل ليلة..
أفكر فيما عشته من عمر
وأبحث في طيّاته
يائسًا
عن سعادةٍ واهنة
أتوقف دائمًا
عند اللحظة
التي ظننت فيها
أنني صرت شاعرًا
وأنظر إلى حالي الآن..
كلماتي
ما عادت مباركة
صارت تذوب
كملحٍ في عيني
وتختفي
ويذوب معها
قلبي
تلك الهائمة..
ماذا أفعل؟
ليتني معها أضيع
كما ضاعت أفكاري
وخواطري الشاردة
الفناجين
بجوفها الأبيض
لا ترعوي
تصبغ مريئي
بالسواد
والمرار
والانتظار
وتطفو فوق أحماض معدتي
كبقعة نفطٍ سامة
عائمة
في كل ليلة..
لا أنام
إلا القليل جدًا
لأستيقظ
على موعدي
في الصباح المبكر
مثقلًا
أندب سريري
وفراشي
ولحافي
وبردي
ثم أنهض
كمن يعاني
إسقاطًا نجميًا
يعيشه مرغَمًا
غير مصدّق
لما يرى
من ضياع
كل شيء حوله
وتلاشيه
مع ثقل رأس
وصداع
ودوار
وغثيان
يلوّث أحلامي..
في كل ليلة.
بقلمي
محمد عمر قرطلي
سورية




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات