ومضة اللقاء ووهج البقاء _ راوية عبد الله
يا مَن تُقيمُ بقلبي مثلَ معبدِهِ
أُصلّي إليكَ، وفي عينيَّ ألقاكَ
أهفو كطفلةِ أحلامٍ بلا وطنٍ
فأستريحُ إذا ضمّتني كفاكَ
أفكّرُ: هل نحنُ إلا ومضةً عبرتْ
في الكونِ، لكنّها تحيا بذكراكَ؟
أم نحنُ سرٌّ من الأسرارِ قد خُزنتْ
في لوحِ غيبٍ، فأحيا فيه معناكَ؟
أهديكَ روحاً، إذا غنّتْ مشاعرها
رفت عصافيرُ أشواقي بمرآكَ
أهديكَ أغنيةً: أنَّ الهوى وطنٌ
يُبنى على الحلمِ، لا يُمحى برؤياكَ
فالعمر إن لم يكن قربكَ به قيم
يهوِي وتذبلُ روحي دون مسعاكَ
يا مَن تُعلّمني أنَّ الوجودَ رؤى
وأنَّ سرَّ المدى يبدأ بنجواكَ
أمشي على دربِ أيّامي فأشعرُ أنْ
كلُّ الدروبِ -- وإن طالَتْ -- ستلقاكَ
أغفو على فكرةٍ: النسيان ما وُجدَ
في الروح إلا ليُشعلها محياكَ
فأنتَ معنى، إذا غابَتْ معانينا
يبقى ويورقُ في الأرواح مأواكَ
ألقاكَ، فالدربُ يزهو بالمنى فرحًا
كأنَّهُ العمرُ مزدان بلقياكَ
يا مَن جعلتَ ليَ الأحلامَ نافذةً
أطلُّ منها على الفردوسِ دنياكَ
وها أنا الآن، في حضنِ اللقاءِ أرى
أنَّ النهايةَ بدءٌ، حينَ ألقاكَ
د.راوية عبدالله




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات