ترحال _ نعيمة المديوني
اتّخذت من التّرحال هدفا يقيها شرّ العباد وتقلّب الأحوال.. ما آستقرّت في مكان رغم إغراء الأمكنة وآزدحام الوعود.. مضى الزّمان بطيئا.. مملّا.. هدأ الكلّ حولها هدوءا مميتا.. خفتت الأصوات.. آنعدمت الصّور.. حتّى الذّكريات شحّت في الدّروب.. تاقت نفسها إلى مكان دافئ يطيب فيه المكوث.. خالية ألوانه من السّواد.. كم تكره سواد القلوب.. كم تملّ نفسها آجترار الخيبات.. طافت ببصرها هنا وهناك.. فما وجدت الأمان الذّي ترجوه وتهفو إليه روحها.. افترشت بساطا رقيقا من الأحلام ونامت داخلها ترنو الى السّكينة والسّلام.. طال السّكون وعمّ السّلام.. لكن وسواس السّكون شرع ينخر روحا هادئة أصابها الضّجر.. هفت الى مكان تشرق فيه الأحلام من جديد لتئد الكوابيس.. ابتسمت لأحلام بسيطة وتجهّمت روحها الشّفافة من كوابيس قد تأبى هجرها.. اتّخذت قرارها بعد صراع عنيف.. استيقظت تبحث حواليها عن الرّبيع.. رفعت بصرها الى السّماء.. لوّحت لها من بعيد سحب بيضاء تعلن ميلاد فصل جديد.. تتبرّج فيه الطّبيعة وترتدي فساتينها الورديّة الزّاهية.. كم تحبّ الرّبيع.. ففيه تعزف الطّيور ألحانا عذبة وترسم بريشها صور الحبّ والجمال.. قرّرت مغادرة المكان والإنتقال الى ربوة.. لتكون أوّل من يستقبل الفصل الجديد.. فصل لا ترهقه زوابع ولا تهزّه أعاصير.. لا تتحطّم فيه الأحلام ولا تنصهر فيه الوعود.. آعتلت التّلال وآتخذت لنفسها مقاما يعمّه الدّفء والسّلام.. تسعد فيه الأيّام وتُكتم الجراح..
نعيمة المديوني
(تونس)




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات