العتاب _ وفاء ذاكر
العتابُ لا يُولدُ في قلوبٍ فارغة،
بل في تلك التي ما زالت تُضيء رغم الخدوش…
نعاتب لأننا نرى في الطرف الآخر جزءًا منّا،
ونؤمن أن ما انكسر يمكن أن يُجبر،
وأن ما اختلّ يمكن أن يعود مستقيمًا بنبضٍ صادق…
لكن هناك فرقًا خفيًا،
بين كلمةٍ زلّت… وقلبٍ تعمّد أن يجرح،
بين موقفٍ خانه التوقيت…
وشخصٍ خانك دون أن يرمش له ضمير…
فالذي يؤذيك بوعي،
لا يحتاج إلى شرح… بل إلى قرار،
والذي يكسِر فيك شيئًا ثم يطلب منك التفهّم،
كمن يطفئ النور… ويطلب منك أن ترى بوضوح…
لا تضع قلبك في موضع الترجمة الدائمة،
ولا تُرهق روحك في فكّ شفرة الإهمال،
فبعض الأفعال واضحة كالشمس،
لكننا نُغمض أعيننا كي لا نخسر الوهم…
الكرامة ليست رفاهية،
بل هي الحدّ الأخير الذي إن سقط،
سقط معه كل شيء…
فلا تعاتب من اختار أن يراك خيارًا،
ولا تنتظر اعتذارًا من قلبٍ لم يشعر بخطئه أصلًا،
ولا تُمد يدك لمن تعمّد أن يُفلتها…
هناك أشياء لا تُقال… بل تُفهم،
ولا تُناقش… بل تُغلق أبوابها بهدوء،
فأشدّ الردود احترامًا لنفسك،
أن ترحل بصمتٍ…
وتترك خلفك ضجيج من لم يُقدّر حضورك يومًا…
وفاء ذاكر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات