انفجار القُبّة _ محمد كركوب
يتكاثرُ الرَّقمُ… لا يهدأُ،
يبني سُلَّمَهُ في الفضاءِ صعودًا،
عددٌ يلدُ عددًا…
حتى تضيقَ القُبَّةُ بالأنفاسِ،
و ترتجفَ الأرضُ
الزرقاءُ… و الخضراءُ… و البُنِّيَّةُ.
يا إنسانُ،
يا عابرًا بين الطينِ و النجوم،
تحسبُ العمرَ أرقامًا
و تنسى
أنَّ الزمنَ ومضةٌ في كتابِ الوجود.
فإذا الأثيرُ اختنقَ بالدخان،
و المحيطُ احتشدَ بالغضب،
و الغلافُ ارتجفَ كقلبٍ
ضاقَ بثِقَلِ الصخبِ الطويل…
حينها
تنفجرُ القُبَّةُ،
و تسقطُ الحضاراتُ
كأوراقِ خريفٍ أرهقَهُ الزمان.
و يُلقى الظلمُ و الشرُّ و الفسادُ
في هاويةِ الصمت،
مكسورَ الجناحِ…
مخذولَ المصير.
لكنَّ السرَّ
ليس في النهاية…
فالحقُّ يمشي هادئًا
كالفجرِ حين يخرجُ من جرحِ الليل،
و الباطلُ ينتفخُ
حتى ينفجر.
هكذا كُتِبتِ الحكايةُ
منذُ أوَّلِ نجمةٍ في السماء:
نورٌ يعرفُ الطريق،
و ظلٌّ يتيهُ في المرايا.
يا غفلةَ الإنسان…
عمرُك ومضةٌ بين نفَسَين،
فلا يضقْ صدرُكَ بالوجود،
بل وسِّع قلبكَ للنور.
فحينَ تنتهي الأرضُ
من ضجيجِ الغرور،
تفتحُ السماءُ بابًا جديدًا…
و من رمادِ النهاية
تولدُ
البداية.
بقلمي محمد كركوب / الجزائر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات