حين يضيق البعد _ إبراهيم شحرور
إبراهيم شحرور
لم أتعوّدْ
أن أتركَ قلبي
على عتبةِ الانتظارِ طويلًا،
ولا أن أعلّقَ نبضي
بخيطٍ من الوهمِ
كلّما لاحَ في الأفقِ
انقطعَ…
كأنّه وعدٌ
يخجلُ من الوصول.
كنتُ أحسبُ القربَ
خطوةً بين قلبين،
ثمّ أدركتُ
أنّ القلوبَ
حين تصمتُ طويلًا
تصنعُ بينها
مسافاتٍ
أبعدَ من كلِّ الطرق.
وكنتُ إذا مددتُ يدي
إلى ظلِّ حضوركِ
عادَ إليَّ
شيءٌ من الصمتِ
وقليلٌ من الأسئلة،
كأنّ الطريقَ إليكِ
بابٌ
يُفتحُ للحلمِ…
ويغلقُ للحقيقة.
لكنني تعلّمتُ
أنّ القلبَ
لا يُقيمُ طويلًا
في مرافئِ الانتظار،
وأنّ بعضَ الوجوه
جميلةٌ في الذاكرةِ
أكثرَ منها
في حقيقةِ اللقاء.
فإنْ ابتعدَ القربُ
يومًا…
لا تحزني.
فليس كلُّ البعادِ
خسارة،
بعضُهُ
نجاةٌ متأخرة،
وبعضُهُ
نورٌ خفيّ
يقودنا
إلى أنفسِنا.
وأنا اليوم
لم أعدْ أبحثُ
عن قلبٍ
يجيءُ متأخرًا،
ولا عن وعدٍ
يتعثّرُ في الطريق.
أنا أبحثُ
عن حضورٍ
لا يعرفُ الانتظار،
عن يدٍ
إذا اقتربتُ منها
لم تتراجعْ خطوة،
عن قلبٍ
إذا ناديتُهُ
أجابني…
بكلِّ الطريق.
فالحبُّ الحقيقي
لا يُتعبُ القلبَ
بالأسئلة،
ولا يتركُ الروحَ
معلّقةً
بين الرجاءِ والانكسار.
الحبُّ الحقيقي…
بيتٌ من الطمأنينة،
إذا دخلناه
سقطتْ
كلُّ المسافات.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات