»نشرت فى : السبت، 28 مارس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

آويته ليل صقيع (ق ق) _ فاطمة بن صابرة


 قصة قصيرة

ٱويته ليل صقيع 


راكس كلب وفي، كان يعيش مع سيده في بيت قديم. كان أسود اللون، كبير الجثة، بعينين ذكيتين تلمعان كالفحم المبلل. وبعد أن كبر سيده، ثقل سمعه وضعف بصره، فأصبح راكس هو ساعده، بعد أن هجره بنو صلبه، وكان النسيان جزاءه.


تسلل لص ذات ليلة صقيع، وكان راكس قد غط في نوم عميق إثر تناوله وجبة لحم مسموم دُسَّت في طعامه خلسة.


استفاق راكس على أنين سيده يستغيث بصوت مبحوح. ركض نحو الباب، فوجده محكم الإغلاق. حاول النباح، لكن صوته كان ضعيفاً. كانت الساعة منتصف الليل، والمكان خالٍ من المارة. تدلى ذيل راكس حزناً لعجزه عن إنقاذ سيده.


فجأة، لمح نافذة مفتوحة. نط إليها كالسهم المارق، دون أن يدري أنه ألقى بنفسه إلى الهاوية حيث نصب اللص فخه. سقط المسكين في قدر يغلي بالماء، لكنه قاوم الألم وركض نحو سيده. هاجم اللص كأسد البراري الذي يغار على قطيعه حتى أرداه قتيلاً، ثم خرَّ راكس ليسلم الروح، متأثراً بحروقه.


بعد أن حمى سيده من الموت، ظل الشيخ يروي قصة بطولة راكس ووفائه - الذي كان خيراً من بني صلبه - لكل الأجيال.


وأنشد يقول:


لقيت الوفاء في جرو .... آويته ليل صقيع ..... ولم ألق دفئاً من لحمي ودمي

ليالي كنت أرعى شؤونهم .....فلما اشتدت سواعدهم .....كان الهجران جزاء رعايتي

ليتني رحلت مع مؤنسي في غربتي .... ولم أكابد لوعة الفقدان

يا حياة! وهبتني نوراً بعد ظلمة .....حتى خلت الكون في قبضتي

آويته ليرعى غنمي .... فرعاني وفداني بروحه .... وغدر بي بنو البشر

يا قدر! يا مالك الخبايا والأسرار ....ليتك جعلتني من خباياك ودفنتني إلى الأبد


بقلم الروائية: فاطمة بن صابرة -الحزائر


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015