البلسم المسموم (ق ق ج) _ محمد خوجة
ق.ق.ج
في البدء،
لم يشهد أحد لحظة ولادة الوباء.
تسلل خفيا، مثل فكرة باهتة في عقلٍ يئن ، مثل وعد صغير بالنسيان،
يتمدد بين الأرصفة والوجوه،
ويزرع صمتا أزرق اللون.
تعالت الآهات،
ارتجفت صفارات الهواء،
وضاع الزمن في صدى الخطوات الثقيلة.
قالوا : الوداع قادم…
رددوا : الوباء قاتل.
خمدت الشوارع،
بردت الأرصفة،
وصارت الوجوه مرايا بلا أعين،
وتآكلت آخر مظاهر الحياة،
حتى أصبح الصمت أشذى ألحان الألم حضورا .
في الإحصاءات المعلنة، اتسعت قائمة الضحايا لتشمل:
سكارى احتضنوا الإسفلت كأم حنونة،
أجساد زرقاء لفظتها جرعات زائدة،
وحتى الأرواح التي أنهكتها أمراضها الخفية استسلمت أخيرا… راضخة… مهزومة
.
وعند الفجر،
أفاقت السلطات على رؤيا نقية :
لا حاجة للقلق بعد اليوم.
الدواء جاهز.
ولأن الأجل بيد الله محسوم، فلن ينفع مفعول البلسم المسموم
.
بقلم محمد خوجة
حين يسقى القدر، يصمت البلسم




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات