أنا القلم _ محمود متولي
أَنَا القَلَمُ الَّذِي لَوْلَا بَيَانِي مَا تَبَيَّنَ غَدَا
وَبِي يُفَسَّرُ لَيْلُ الصَّمْتِ إِنْ نَطَقَا
أَشُقُّ صَمْتًا عَتَا لَا يَسْتَطِيعُ لَهُ
قَلْبٌ مَفَاتِحَهُ حَتّى لَهُ وُلِدَا
أَمْضِي وَفِي كُلِّ مَعْنًى مِنْ خُطَايَ هُدًى
يُحْيِي القُلُوبَ إِذَا بِالحَقِّ قَدْ شَهِدَا
لَا أَزْخُرُ الحَرْفَ… بَلْ أَبْنِي مَوَاقِفَهُ
حَتّى يَصِيرَ عَلَى التَّارِيخِ مُعْتَمَدَا
فَإِنْ كَتَبْتُ تَبَدَّى الحَقُّ مُنْطَلِقًا
وَإِنْ سَكَتُّ تَوَارَى الوَجْدُ وَانْهَدَمَا
وَكُنْتُ أَمْشِي وَفِي الأَيَّامِ مُنْفَرِدًا
كَأَنَّنِي ظِلُّ مَعْنًى لَمْ يَكُنْ أَحَدَا
أَخُطُّ أَسْمَاءَ مَنْ مَرُّوا عَلَى زَمَنٍ
حَتّى يَصِيرُوا بِذِكْرِي فِيهِ مُعْتَمَدَا
وَكُلَّمَا مَسَّنِي وَجْهُ الحَيَاةِ بَدَا
فِي الحَرْفِ نَبْضٌ يُحِي الأَرْوَاحَ إِذْ رَكَدَا
وَفِي مَدَارِكِ أَحْدَاثٍ أُصَوِّرُهَا
حَتّى يُبَيِّنَ مَا فِي صَمْتِهِ بَدَدَا
فَإِنْ بَكَيْتُ فَحَرْفِي خَيْرُ شَاهِدِهِ
وَإِنْ ضَحِكْتُ فَفِيهِ الصِّدْقُ قَدْ بَدَا
وَكُنْتُ أَحْمِلُ أَحْزَانَ الزَّمَانِ وَلَا
أَشْكُو، وَلَكِنْ بِصَدْرِي حُزْنُهُ رَكِدَا
حَتّى لَقِيتُ هَوًى فِي صَدْرِ مَنْ كُتِبَتْ
عَيْنَاهُ، فَانْثَنَى التَّارِيخُ مُعْتَمَدَا
عَيْنَانِ إِنْ نَظَرَتَا فِي الحِبْرِ أَنْطَقَنِي
كَأَنَّ فِي سِرِّهِمَا الحَقَّ قَدْ وُلِدَا
فَصُغْتُ مَا لَمْ يَكُنْ يُصْغَى لِمَعْنَاهُ
حَتّى غَدَا الشَّوْقُ فِي أَلْفَاظِهِ سَنَدَا
وَكُنْتُ أَكْتُبُ مَا لِلْقَلْبِ مِنْ أَلَمٍ
حَتّى تَبَيَّنَ أَنَّ الجُرْحَ قَدْ صَعِدَا
فَصَارَ حُبِّي لَحْنًا لَا انْقِطَاعَ لَهُ
لَا يَنْحَنِي، وَإِنِ انْثَنَى لَمْ يَكُنْ أَحَدَا
ثُمَّ انْكَسَرَ الحُلْمُ… لَكِنْ لَمْ أَكُنْ وَلِيًا
لِلْهَزْمِ، بَلْ رَفَعَتْنِي نَارُهُ أَبَدَا
فَلَمْ أَحِدْ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ مُنْذُ دَمِي
يَسِيرُ فِي الحَرْفِ حَتّى يُبْصِرَ الشَّهَدَا
لَمْ أَنْحَنِ، وَبِرُوحِ النُّورِ مُنْطَلِقٌ
أَشُقُّ ظُلْمَةَ مَنْ فِي صَمْتِهِ رُكِدَا
فَلَيْسَ حِبْرِي لِمَنْ يَبْغِي الزَّخَارِفَ بَلْ
لِمَنْ يُرِيدُ لِوَجْهِ الحَقِّ أَنْ بَدَا
أَنَا الَّذِي إِنْ تَكَلَّمْتُ الزَّمَانُ لَهُ
يُصْغِي، وَيَعْلَمُ أَنَّ الحَقَّ قَدْ شَهِدَا
وَإِنْ مَضَيْتُ فَإِنَّ الأَثَرَ يَتْبَعُنِي
كَأَنَّنِي فِي دُجَى التَّارِيخِ قَدْ سَنَدَا
فَسَلْ حُرُوفِي عَنِ الأَيَّامِ كَيْفَ بَنَتْ
صَرْحًا مِنَ الصِّدْقِ لَا يَبْلَى وَلَا يَبِيدَا
.
شاعرالكنانة محمود متولي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات