أين النقد شاعرنا ؟ ـ المستشار السيد شلبي
أَيْنَ النَّقْدُ يَا شِاعْرَنَا ؟
رَدٌّ مِنَ السَّيِّدِ المُسْتَشَارِ عَلَى العَمْلَاقِ فَارِسِ مُحَمَّدٍ
يَا فَارِسَ الشِّعْرِ، يَا بَحْرًا نُجَاوِرُهُ
قَرَأْتُ نَصَّكَ، وَالإِعْجَابُ يَنْهَمِرُ
فِيهِ الدَّهَشَةُ تَجْرِي فِي مَفَاتِنِهِ
وَالضَّوْءُ يَرْسُمُهُ سِحْرًا وَيَسْتَعِرُ
لَكِنَّنِي وَأَنَا أَسْمُو بِمَكْتَبَتِي
أَسْعَى لِنُورِ نَقْدٍ صَادِقٍ يُثْمِرُ
أَيْنَ النَّقْدُ فِي شِعْرٍ نُعَانِقُهُ
إِنْ كُلُّنَا صَفَّقُوا وَالصَّوْتُ يَنْتَشِرُ؟
الشِّعْرُ لَيْسَ ثَنَاءً فِي مَجَالِسِنَا
بَلْ بَحْثُ صِدْقٍ وَمِيزَانٌ وَمُعْتَبَرُ
يَا فَارِسَ الحُسْنِ، فِي نَصِّكَ الَّذِي ازْدَهَرَ
إِفْرَاطُ صُورٍ بِهِ المَعْنَى لَهُ ضَجَرُ
تَكَاثَرَتْ صُوَرٌ حَتَّى تَزَاحَمَتْ
فَضَاعَ بَعْضُ جَمَالٍ كَانَ يَنْتَظِرُ
لَوْ قَلَّلْتَ الزَّخَمَ الجَمَالِيَّ مُنْتَبِهًا
لَصَارَ وَجْهُ المَعَانِي فِيهِ يَزْدَهِرُ
وَاللَّفْظُ إِنْ زَانَهُ التَّكْثِيفُ أَبْرَزَهُ
كَالدُّرِّ يَلْمَعُ لَمَّا يُصْقَلُ الحَجَرُ
لَا عَيْبَ فِي الحُسْنِ، لَكِنْ حُسْنُ مُعْتَدِلٍ
يُعْطِي الجَمَالَ وَلَا يُلْقِي بِهِ الخَطَرُ
يَا فارس، نَقْدِي وُدٌّ لَا مُجَافَأَةٌ
فَالحُبُّ يَنْصَحُ وَالإِخْلَاصُ يُزْدَهِرُ
هَذَا الْمُسْتَشَارُ يَرْجُو فِي مَوَاقِفِهِ
شِعْرًا يُنَقَّى وَنُورًا فِيهِ يُدَّخَرُ
فَامْضِ، فَأَنْتَ عَظِيمٌ فِي مَسَارِكَ، لَا
يُخْفَى، وَلَكِنْ بِالنَّقْدِ النَّبِيلِ نَرْتَقِي وَنَفْتَخِرُ
بقلم المستشار / السيد ابوالحسن شلبى





اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات