كنّا نحزن _ قاسم عبد العزيز محمد الدوسري
كنّا نحزنُ
حينَ يُسرقُ منّا
قليلٌ من الضوء…
أو دفترٌ
أو لعبةُ طفلٍ
تنامُ على كتفِ النافذةْ
كنّا نبكي
إذا ضاعَ مفتاحُ بابٍ
أو تأخّرَ حلمٌ
عن موعدِ الفجرِ مرّةْ
فكيفَ الآن…؟
وهم يسرقونَ البلادْ
من ظلِّها
والأسماءَ من صوتِها
والخطى من طريقِ العائدينْ
يسرقونَ النخيلَ
من ذاكرةِ الماءْ
والقمحَ من رغيفِ الفقيرْ
والليلَ من عيونِ الأمهاتِ
اللواتي يطرزنَ الدعاءَ
على جفنِ الغيابْ
كنّا نحزنُ
حينَ يُكسرُ في القلبِ شيءٌ صغيرْ
فكيفَ الآن
وقلوبُنا
أصبحتْ خارطةً
ممزّقةَ الأطرافْ؟
كيفَ نبكي
وقد جفّتْ دموعُ المعاني؟
كيفَ نصرخُ
والصوتُ مسروقٌ
من حنجرةِ الريحْ؟
يا وطنًا
يُنهبُ كلَّ صباحٍ
ولا يشتكي…
يا وجعًا
صارَ أكبرَ من لغتي
ومن كلِّ هذا الكلامْ
لم يبقَ فينا
سوى ظلِّنا…
وحتى الظلالُ
تُراقَبُ الآنْ
وتُصادرُ عندَ المساءِ!
قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات