أناجي الصمت _ إبراهيم شحرور
مَنْ يَشْتَرِي صَمْتِيَ المَكْبُولَ فِي دَمِي
وَقَدْ أَثَاقَلَ حَتَّى أَتْعَبَ الرَّجُلَا
أُخْفِي انْكِسَارِي وَفِي عَيْنَيَّ مَلْحَمَةٌ
مِنَ الصُّمُودِ، وَأُخْفِي دَاخِلِي الْعِلَلَا
أَمْشِي وَفِي صَدْرِيَ الإِعْصَارُ مُحْتَدِمٌ
وَفَوْقَ وَجْهِيَ إِصْرَارٌ بِأَنْ أَصِلَا
أَنَا الرَّجُلُ—وَإِذَا مَا ضَاقَ مُنْعَطَفِي
لَا أَسْتَبِيحُ لِدَمْعِي أَنْ يَنْهَمِلَا
أُرَبِّتُ الْوَجْعَ فِي أَعْمَاقِ صَدْرِي كَيْ
يَبْقَى خُفُوتًا، وَلَا يُبْدِي الَّذِي اشْتَعَلَا
كَمْ مَرَّ لَيْلٌ وَأَحْلَامِي مُبَعْثَرَةٌ
فِيهِ احْتَرَقْتُ، وَمَا أَبْقَى لِيَ الْأَمَلَا
وَكَمْ تَبَسَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ مُدَّعِيًا
أَنِّي بِخَيْرٍ، وَأُخْفِي كُلَّ مَا خَذَلَا
لَا أَشْتَكِي—فَالشَّكْوَى لَيْسَتْ مَنْقَصَةً
لَكِنَّنِي لَمْ أُرِدْ لِلضَّعْفِ أَنْ يُقْبَلَا
لَكِنَّنِي—بَيْنَ نَبْضِ الْقَلْبِ—مُعْتَرِفٌ
أَنَّ السُّكُوتَ بِصَدْرِي صَارَ مُعْتَقَلَا
لَيْسَ السُّكُونُ، وَلَكِنْ مِثْلُ مِحْرَقَةٍ
تَفْتَكُّ بِالرُّوحِ حَتَّى تُبْقِيَ الشُّعَلَا
يَا صَمْتُ كَمْ كُنْتَ سِتْرًا فِي مَوَاجِعِنَا
حَتَّى غَدَوْتَ عَلَى الأَعْصَابِ مُثْقِلَا
مَا عُدْتُ أَقْوَى عَلَى كِتْمَانِ مَا احْتَمَلَتْ
رُوحِي، وَلَا صَارَ صَبْرِي يَحْمِلُ الثِّقَلَا
إِنْ كُنْتُ رَجُلًا، فَإِنِّي الْيَوْمَ مُنْكَسِرٌ
وَالْكِبْرِيَاءُ عَنِ الأَوْجَاعِ قَدْ انْفَصَلَا
أُرِيدُ صَوْتًا يُنَادِينِي فَيَنْتَشِلُنِي
مِنْ هَذَا الصَّمْتِ نَحْوَ النُّورِ مُكْتَمِلَا
أَوْ يَشْتَرِيهِ امْرُؤٌ مِنِّي فَيُعْتِقُنِي
مِنْ قَيْدِهِ، فَأَرَى فِي الصَّوْتِ مُتَّصِلَا
فَإِنْ تَرَكْتُمُ الرَّجُلَ الصَّامِتَ الَّذِي
يُخْفِي انْكِسَارًا، سَيَبْقَى وَجْهُهُ بَطَلَا
لَكِنَّهُ، حِينَ يَخْلُو، يَنْهَارُ مُنْفَرِدًا
كَالصَّخْرِ حِينَ عَلَى جُدْرَانِهِ انْفَصَلَا
فَاشْرُوا سُكُوتِي، فَإِنِّي قَدْ تَعِبْتُ بِهِ
أَوِ اتْرُكُونِي لِأَلْقَى الصَّمْتَ مُكْتَمِلَا
مَوْتًا يَلِيقُ بِرَجُلٍ لَا يُبِيحُ بِمَا
فِي صَدْرِهِ… وَيَرَى فِي صَمْتِهِ أَجَلَا
إبراهيم شحرور




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات