عكاظ الرّوح _ حنان أحمد الصادق الجوهري
عكاظ الرُّوح
في أعماق روحي..
سُوقٌ لا يراهُ الآخرون
ولا تَطأُ أرضَهُ أقدامُ الزحامْ
لكنَّهُ يغصُّ..
بكلِّ ما خَبَّأتهُ خلفَ ضجيجِ الكلامْ
عُكاظي أنا..
لا أوتادَ فيهِ ولا خِيامْ
إنما ذكرياتٌ..
تتدلّى كعناقيدِ الضياءْ
رقيقةً كأنفاسِ العِطرْ
وجارحةً.. كنصلِ الحقيقةِ تحتَ المطرْ
ومعَ كلِّ مَساءْ..
يُشرعُ قلبي مَنافذهُ للصمتْ
فتتسلَّلُ وجوهٌ..
أضاعَتْ منذُ زمنٍ طريقَها إليّ
تجلسُ على حافةِ الحنين بوقارْ..
كأنَّها ما غادرتِ الدارْ
ولا مَحاها الغبارْ
وفي عكاظ الروح..
أعرضُ لِلبيعِ بعضي
وأُساومُ على حُطامِ ما تبقّى
أضعُ رَجفةَ الخوفِ في كفّْ
وزهرةَ الحلمِ في كفّْ
وأنتظرُ غريباً..
يشتري وجعي.. بحفنةِ طمأنينة
ولكن.. لا أحدَ يجيءْ
فأدركُ في كلِّ مَرةْ..
أنَّ هذا السُّوقَ لم يُخلَق للآخرينْ
هو لي.. وحدي
أنَّني أنا البائع وأنا المُشتري
وأنا الخسارةُ التي صقلتْني
والربحُ الذي ما زلتُ أتهجّى معناه
في عُكاظي..
تتعالى الأصواتُ بلا جلبة
قصائدُ لم تُكتَب.. واعتذاراتٌ بقيتْ في الحناجرْ
ونداءاتٌ خافتة..
لأجزاءٍ مني
ما زالت تائهةً في المبتدأ
أتهادى بيني وبيني..
أتعرَّفُ على نفسي كأنني ألتقيها لأولِ مرة
ألمسُ هَشاشتي.. فلا أنكسر
و أرى كيفَ تولدُ القوةُ..
مِن رَحِمِ التعبِ الرقيق
تعلَّمتُ فيه..
أنَّ الفقدَ مَدى..
مساحةٌ تتَّسعُ لنكونَ.. أنقى
وأنَّ القلبَ.. مهما تاهَ في فوضاهْ
يعرفُ كيفَ يغزلُ من شتاتهِ..
فجراً جديداً.. وموسماً للحياة
في قلبي عُكاظٌ..
لا يُسدِلُ ستائرهُ أبداً
لكنني..
كلَّما خرجتُ من بواباته
أشعرُ أنني صِرتُ أصفى..
وأقربَ إلى نفسي
بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات