»نشرت فى : الأحد، 5 أبريل 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

عكاظ الرّوح _ حنان أحمد الصادق الجوهري

عكاظ الرُّوح


​في أعماق روحي.. 

سُوقٌ لا يراهُ الآخرون

ولا تَطأُ أرضَهُ أقدامُ الزحامْ

لكنَّهُ يغصُّ..

بكلِّ ما خَبَّأتهُ خلفَ ضجيجِ الكلامْ

​عُكاظي أنا..

لا أوتادَ فيهِ ولا خِيامْ

إنما ذكرياتٌ..

تتدلّى كعناقيدِ الضياءْ

رقيقةً كأنفاسِ العِطرْ

وجارحةً.. كنصلِ الحقيقةِ تحتَ المطرْ

​ومعَ كلِّ مَساءْ..

يُشرعُ قلبي مَنافذهُ للصمتْ

فتتسلَّلُ وجوهٌ..

أضاعَتْ منذُ زمنٍ طريقَها إليّ

تجلسُ على حافةِ الحنين بوقارْ..

كأنَّها ما غادرتِ الدارْ

ولا مَحاها الغبارْ

​وفي عكاظ الروح.. 

أعرضُ لِلبيعِ بعضي

وأُساومُ على حُطامِ ما تبقّى

أضعُ رَجفةَ الخوفِ في كفّْ

وزهرةَ الحلمِ في كفّْ

وأنتظرُ غريباً..

يشتري وجعي.. بحفنةِ طمأنينة

​ولكن.. لا أحدَ يجيءْ

فأدركُ في كلِّ مَرةْ..

أنَّ هذا السُّوقَ لم يُخلَق للآخرينْ

هو لي.. وحدي

أنَّني أنا البائع وأنا المُشتري

وأنا الخسارةُ التي صقلتْني

والربحُ الذي ما زلتُ أتهجّى معناه

​في عُكاظي..

تتعالى الأصواتُ بلا جلبة

قصائدُ لم تُكتَب.. واعتذاراتٌ بقيتْ في الحناجرْ

ونداءاتٌ خافتة..

لأجزاءٍ مني

ما زالت تائهةً في المبتدأ

​أتهادى بيني وبيني..

أتعرَّفُ على نفسي كأنني ألتقيها لأولِ مرة

ألمسُ هَشاشتي.. فلا أنكسر

و أرى كيفَ تولدُ القوةُ..

مِن رَحِمِ التعبِ الرقيق

​تعلَّمتُ فيه.. 

أنَّ الفقدَ  مَدى.. 

مساحةٌ تتَّسعُ لنكونَ.. أنقى

وأنَّ القلبَ.. مهما تاهَ في فوضاهْ

يعرفُ كيفَ يغزلُ من شتاتهِ..

فجراً جديداً.. وموسماً للحياة

​في قلبي عُكاظٌ..

لا يُسدِلُ ستائرهُ أبداً

لكنني..

كلَّما خرجتُ من بواباته

أشعرُ أنني صِرتُ أصفى..

وأقربَ إلى نفسي

        بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

 

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015