»نشرت فى : الأربعاء، 22 أبريل 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

حين يخون الصبر (ق ق) _ فاطمة بن صابرة


 حين يخون الصبر

عاشت أعواما ، وهي ترى صديقاتها يزفن إلى بيوتهن الزوجية، وقلوبهن تغني فرحا. أما هي، فكانت تكابد الألم وحدها، تبتسم للجميع بابتسامة ملؤها الصبر والألم.

كانت تبتسم... وحدها تعرف ثمن تلك الابتسامة.

يقولون لها: "اصبري، الفرج قادم". وكان الصبر رفيقها الوحيد في ليالي الوحدة الطويلة. صبرت حتى ظنت أن القطار قد فاتها، وأن العمر مضى ولم يعد.

لكن مشيئة الله أقوى من أي شيء.

جاء اليوم الذي طال انتظاره. انتظرت العمر كله لتبني عشا يقيها شر كلام الناس وضحكاتهم. كانت تظن أن الفرج أخيرا آت، وأن الصبر سيكافئها بعد طول انتظار.

لكن حين جاء... كان القدر كمن لطمها بقوة، أسقطها أرضا.

استقبلت طائرا ليس كباقي الطيور. كان طائرا نزعت الرحمة من قلبه، حريجا، بل مبتور الجناحين. أدركت متأخرة أن بعض الأعشاش لا تدفئ، وبعض الأفراح تخبئ خلفها ألما لا يوصف.

ثم جاءتها الطفلة... متأخرة كأمها. كانت قمرا أضاء سنينها القاحلة، كانت فرحتها الوحيدة. صبرت لأجلها، عاشت لأجلها، ظنت أن الله عوضها بكل ما فات.

لكن الطفلة رحلت مبكرة.

كأنها لم تكن إلا مجرد حلم، انتهى بعد بزوغ الفجر.

في العزاء، كانت تنتظر أن يحتضنها المجتمع، أن يرأفوا بها لأنها فقدت فلذة كبدها. لكن القدر رأى إختبارا آخر. وجدت نفسها عادت وحيدة من جديد... بلا جناحين، تتقاسم الهواء مع جدران صامتة.

أما هو... زوجها... ذلك الطائر مبتور الجناحين، لم ير فيها إلا خادمة. يراها عبئا، يراها امرأة فاشلة  لم تحتفظ بالطفلة.

أصبحت امرأة في بيت بلا دفء، مع رجل لا يراها إلا خادمة تخدمه وتخدم أمه.

تقف الآن أمام صورتها على الجدار، كانت تبتسم. تسأل نفسها: لماذا كل هذا الصبر؟ أكان الصبر كله ليخونني في النهاية؟

كانت تنتظر الفرج... فجاءها الفقد.

كانت تنتظر الحب... فجاءها الجحود.

كانت تنتظر عشا دافئاً... فوجدت سجناً من جليد.

وتقول في نفسها: "صبرت حتى خانني الصبر. والآن... لا شيء ينتظرني سوى هذا الفراغ وهذا الألم الذي لا يشبه أي ألم."

فاطمة بن صابرة/ الجزائر


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015