رقصة الأقدار _ محمد علي الجزائري
لمّا عاد صوتك
كان كمن يطرق بابًا
أُحرق مفتاحه،
كمن يسأل الطريق
بعد أن باع الخرائط
ونسي أن الجهات
لا تُسامح من خانها.
قلتَ: كيف حالكِ؟
وكأن السؤال جسرٌ يُبنى بكلمة،
وكأن الذي انهار لم يكن صرحًا
رفعناه من عهودٍ وأحلامٍ
وربطناه بنبضين لا يعرفان الغدر.
أيُّ خفّةٍ هذه
التي تجعلك تمرّ على الذكريات
كغريبٍ في مدينةٍ لم يسكنها يومًا؟
أيُّ نسيانٍ هذا
الذي يبدّل الوجوه
ويطمس دفءَ الأيّام
ويتركها بردًا بلا ضمير؟
كنتَ تعرف—
أنّ الحبّ ليس رسالةً تُؤجَّل،
ولا رقماً يُعاد طلبه
حين يضيق الفراغ،
ولا بابًا يُفتح متى شئتَ
ويُغلق حين تشاء.
كنتَ تعرف…
لكنّك اخترتَ الفراق بلا سبب،
ورميتَ العهد
في مهبّ اللامبالاة،
وهدمتَ الصرح
بلا رحمةٍ
ولا التفاتٍ ليدٍ كانت تبنيه معك
حجرًا… حلمًا… وانتظارًا.
واليوم—
تأتي ببرود السؤال
وقلّة الاكتراث،
كأنّ الأدب لم يُخلق ليحفظ الودّ،
وكأنّ القلوب ساحةُ عبورٍ
لا ذاكرة لها.
هيهات…
أن تُعاد الرقصة ذاتها
بخطواتٍ خانت إيقاعها،
هيهات…
أن ينهض من رماده
بيتٌ أُحرق عمداً
وأُغلقت نوافذه على الغياب.
لقد تعلّمتُ
أنّ الأقدار لا ترقص مرتين
على جرحٍ واحد،
وأنّ من نسي الطريق إليك
لا يستحقّ أن تدلّه عليه من جديد.
فامضِ…
حيث اخترتَ أن تكون،
واترك لي ما تبقّى
من كرامة الحنين،
فأنا لا أبني من رمادك وطنًا،
ولا أحيي عهداً
مات…
حين قرّرتَ أن لا يكون.
بقلمي الشاعر محمد علي الجزائري




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات