نهر الحبّ الخالد _ أنغام الهادي
أَتَيْتُكَ وَالدَّهْرُ يَجْرِي بِلا هُدَى
وَفِي رَاحَتَيَّ اشْتِيَاقٌ لِمَا انْفَرَدَا
تَفَتَّحَ فِي مُقْلَتَيْكِ نَدَى الرُّؤَى
فَأَيْقَظَ حُلْمًا بِأَعْمَاقِنَا خَمَدَا
كَأَنَّكِ نَايٌ يُرَتِّلُ آيَتَهُ
فَيَسْتَنْطِقُ الصَّمْتَ فِي كُلِّ مَنْ وَجَدَا
إِذَا مَرَّ طَيْفُكِ فِي خَاطِرِي انْتَفَضَتْ
بَقَايَا حَنِينٍ دَفَنْتُ بِهَا الكَمَدَا
أَرَاكِ وَمَا بَيْنَ جَفْنِي وَمُقْلَتِي
مَسَافَةُ عُمْرٍ مِنَ النُّورِ قَدْ وُلِدَا
تُضِيئِينَ لَيْلِي إِذَا خَانَنِي سَهَرِي
وَتُهْدِينَ صُبْحِي جَنَاحَيْنِ مِنْ زَرَدَا
سَقَيْتِ يَبَاسَ المُنَى مِنْ نَمِيرِ الهَوَى
فَأَوْرَقَ قَلْبِي وَأَثْمَرَ مَا انْعَقَدَا
وَطِرْتِ بِيَ الآنَ فَوْقَ الغَمَامِ وَمَا
لِمَوْجِ جَنَاحَيْكِ فِي الأُفْقِ مِنْ سُدُدَا
أُعَلِّقُ اسْمَكِ تَمْوِيهَةً لِلْقَدَرْ
لِيَرْجِعَ لِي كُلُّ مَفْقُودِنَا غَرِدَا
فَإِنِّي رَأَيْتُكِ فِي كُلِّ سَاجِدَةٍ
دُعَاءً يُنَاجِي السَّمَاءَ وَقَدْ سَجَدَا
وَأَلْمَحُ فِي البُعْدِ مِرْآةَ مَوْعِدِنَا
فَأُومِنُ أَنَّ التَّلاقِي غَدًا وَغَدَا
حَمَلْتُكِ بَيْنَ ضُلُوعِي وَمَا اشْتَكَتْ
حَنَايَا فُؤَادِي وَإِنْ أَثْقَلَ الجَلَدَا
سَأَبْقَى أُنَادِيكِ لَحْنًا عَلَى وَتَرٍ
مِنَ الشَّوْقِ لا يَعْرِفُ العَزْفَ مُنْفَرِدَا
فَكُونِي لِرُوحِي سَمَاءً إِذَا انْكَسَرَتْ
وَكُونِي لِجُرْحِي ضِمَادًا إِذَا اتَّقَدَا
وَكُونِي إِذَا شَحَّتِ الأَرْضُ أَوْدِيَةً
مِنَ الحُبِّ تَجْرِي فَيَحْيَا بِهَا البَلَدَا
سَأَتْلُو هَوَاكِ صَلاةً مُخَبَّأَةً
بِجَوْفِ الدُّجَى كُلَّمَا الخَافِقُ ابْتَرَدَا
فَإِنَّ الهَوَى الحَقَّ نَهْرٌ مُقَدَّسَةٌ
مَجَارِيهِ تَجْرِي بِلا ضِفَّةٍ أَبَدَا
فَيَا أَنْتِ يَا مَنْ صَنَعْتِ الخُلُودَ لَنَا
سَأَبْقَى أُوَفِّيكِ عُمْرًا وَمُعْتَقَدَا
بقلمي
انغام الهادي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات