أنفاس العصافير _ قاسم عبد العزيز الدوسري
إذا ضاقتْ بنا الأرضُ اختنقنا
كأنَّ الصدرَ
لم يعرفْ هواءْ
ولم نُبصرْ لنا في الدفءِ ميناءً
سوى ذِكرى
تلوّحُ في المساءْ
وإن صارَتْ بلادُ اللهِ حُلماً
يُراودُنا…
ويُقصينا النِّداءْ
كتبنا اسمَها شوقاً
على كفِّ الرياحِ
فضاعَ منّا… والرجاءْ
نحنُ العصافيرُ التي تعبَتْ جناحاً
وما تعبَتْ حنيناً
أو بكاءْ
نحملُ في حقائبِنا وجوهاً
وأصواتاً
ورائحةَ الدعاءْ
نحملُ أمَّنا
خبزَ الصباحِ
وظلَّ بيتٍ
كان يحمينا شتاءْ
نُهاجرُ… لا نُفرِّقُ
بين دربٍ للنجاةِ
ودربِ ضياعنا…
كلاهما
بابُ العناءْ
فكلُّ طريقٍ
ينتزعُ الأعمارَ منّا
ثم يتركُنا
نُرمِّمُ ما تشاءْ
وفي عينيْنِنا بيتٌ قديمٌ
يركضُ المدى خلفَ الخطى
ويقولُ: عودوا… يا أبنائي
نُهاجرُ…
لا لننجو من غريقٍ
بل لنُؤجّلَ في المصيرِ
لحظةَ الإغفاءْ
فالعصفورُ
لا يهوى الرحيلَ
ولكنَّ الصقيعَ
أشدُّ قسوةً من البقاءْ
نُحلّقُ بين غيمتَينِ
تائهينِ كأننا
سطرٌ بلا معنى
ولا إملاءْ
لا نحنُ السماءُ لنا
ولا الأرضُ استقرَّتْ في خطانا
أو أطاعَتْنا السماءْ
وحين تهدأُ العواصفُ
نستمعْ…
لبكاءِ غصونِنا البُعداءِ
نستمعْ…
لبيوتِنا
تفتحُ الأبوابَ للريحِ
وتسألُ في أسىً:
أينَ الأبناءْ؟
وسنرجعُ…
حين تغتسلُ الشموسُ من الأسى
وتعودُ للأرضِ الصفاءْ
سنرجعُ…
لا لأن الدربَ أقصرُ
بل لأن القلبَ
قد تعبَ ارتداءَ الانتماءْ
سنرجعُ…
فالأرضُ الأولى
تُنادي في دمائنا
وكلُّ نبضةٍ
فيها ابتدأْنا… وانتهينا
ثم نبدأُ من جديدٍ…
والضياءْ.
قاسم عبدالعزيز الدوسري




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات