صهيل الكلمات _ محمد عربي
بقلم: محمد عربي
أنا حين أكتبُ… لا أكتبُ الكلماتِ
،بل أوقظُ في الحرفِ ذاكرةَ اللهيب
،وأُشعلُ في المعنى رمادَ القرون
،وأُطلقُ في صمتِ الوجودِ صهيبًا عجيب.
كلماتي…ليست نُثارًا على صفحةِ البياض،
ولا زينةً تُعلّقُ في أعناقِ القصائد،
بل خيولُ عزٍّ
إذا انطلقت،
هزّت عروشَ البلادة،
وكسرت سكونَ المراقد.
أنا ابنُ هذا الوجعِ النبيل،
أعجنُ الدمعَ بترابِ الحنين،
وأصوغُ من الصبرِ درعًا
يقاومُ طعناتِ السنين.
في صدري صهيلٌ
لا يعرفُ الانكسار،
ولا ينحني لريحِ الخوف،
ولا يبيعُ المعنى
في سوقِ الاعتذار.
كلماتي سيوفٌ من نور،
لا تُشهرُ إلا إذا ضاقَ الكلام،
ولا تنامُ
حين يستيقظُ في الروحِ
نداءُ الكرام.
أكتبُ…
لأن الحبرَ في عروقي تمرّد،
ولأن الحروفَ
رفضت أن تكونَ شهودَ زور،
ولأن الصمتَ
خانَ الحقيقةَ
فاستيقظَ في داخلي الضميرُ المكسور.
أنا لا أُجاملُ الريح،
ولا أُهادنُ التيه،
أمشي وكلماتي معي
كجندٍ لا يخافُ الصريخ.
إن سقطتُ…
تحملني عباراتي،
وإن ضعتُ…
دلّتني قصائدي على الطريق،
فأنا لا أملكُ وطنًا
غيرَ هذا الحرفِ العتيق.
يا من تسمعون صهيلَ كلماتي،
لا تخافوا هذا الصوت،
فهو ليس صراخًا في الفراغ،
بل حياةٌ
تبحثُ عن نبضٍ لا يموت
أنا لا أبيعُ القصيدة،
ولا أُساومُ على وجعي،
ولا أُزيّنُ الحزنَ
كي يُرضي العيونَ العمياء
.كلماتي…
جراحٌ تمشي على قدمين،
تحكي الحقيقةَ
دون خوفٍ أو ادّعاء.
في زمنٍ
صار فيه الصمتُ حكمة،
والحقُّ تهمة،
والصوتُ جريمة،
اخترتُ أن أكونَ
ذلك الخارج عن القطيع،
ذلك الذي يكتبُ
كي لا يموتَ الضمير.
صهيلُ كلماتي
ليس زينةً لغوية،
بل موقف…
بل صرخة…
بل عهدٌأ
لا أنحني
ولو تكاثرتِ القيود.
أنا الحرفُ حين يثور،
وأنا المعنى
حين يفيض،
وأنا الصوتُ
إذا ضاقت به الأرضُ
فاتخذَ من السماء نقيض
.فدعوني أكتب…
دعوني أُطلقُ هذه الخيول،
تعدو في صحارى القلوب،
توقظُ ما ماتَ فينا،
وتزرعُ في الصمتِ حقولًا من الذهول.
فإن تعبَ صوتي،
فلن يتعبَ صهيلُ كلماتي،
وإن سكتُّ يومًا،
ففي داخلي ألفُ قصيدة
تنتظرُ لحظةَ الانفجار.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات