نصف حب (ق ق) _ وفاء ذاكر
نصف حب
كانت تعرف منذ البداية…
أن قلبه مزدحم باسمٍ آخر،
ومع ذلك دخلته
كمن يطرق بابًا يعرف أنه ليس له،
لكن الدفء المتسرب من الشقوق
أغراه بالبقاء.
قالت له يومًا، بكل ما تملك من صدق:
"أنا بحبك."
لم يهرب…
لم يصدّها…
فقط قال بهدوءٍ موجع:
"إنتِ غالية… بس قلبي مشغول."
ومنذ تلك اللحظة
أصبحت معلّقة بين كلمتين:
"غالية"
و"مشغول"
لا هي حبيبة…
ولا هي عابرة.
كان يتمسك بها…
يسأل عنها،
يخاف عليها،
يعود إليها كلما تعب،
كأنها البيت المؤقت
الذي يلوذ به المسافر
بين رحلتين…
إلى امرأةٍ أخرى.
تعبت…
ليس من حبه،
بل من نصف الحب،
من يدٍ تمسكها
وقلبٍ يتركها.
وفي مساءٍ هادئ،
قررت أن تنجو بنفسها.
قالت له:
"أنا همشي… يمكن لما أبعد
تلاقي مكانك الحقيقي."
سكت أولًا…
كأن الكلمة لم تصل،
ثم اهتز صوته:
"لا… ما تروحيش."
كانت أول مرة
تشعر أنه خائف…
ليس عليها،
بل من الفراغ الذي سيتركه غيابها.
خطت خطوة للوراء،
فخطا نحوها خطوة للأمام،
كأن المسافة بينهما
بدأت تُغلق أخيرًا.
قال مرتبكًا:
"أنا… مش عايز أخسرك."
ابتسمت بوجع:
"بس عمرك ما كنت عايزني."
ارتبك أكثر،
ثم خرجت منه الكلمة
كأنها آخر ما يملكه:
"طب نتجوز."
تجمّد الوقت…
كانت الكلمة كبيرة
على قلبٍ اعتاد أن يكون احتمالًا،
لا اختيارًا.
نظرت إليه طويلًا،
تحاول أن ترى:
هل أحبها أخيرًا؟
أم خاف فقط
أن يخسر الضوء
الذي كان يضيء وحدته؟
قالت بهدوءٍ مكسور:
"أنا مش عايزة تبقى معايا
وأنا حاسة إن في حد تاني
ساكن جواك."
اقترب…
وعيناه تمتلئان بشيءٍ يشبه الاعتراف:
"يمكن لما قلتي إنك هتمشي…
حسّيت إنك أنتِ اللي كنتِ معايا طول الوقت."
اهتز قلبها…
لكنها كانت تعرف
أن الحب المتأخر
يشبه بابًا يُفتح
بعد أن بردت الغرفة.
سحبت يدها برفق،
وقالت:
"أنا كنت مستعدة أكون حبك…
مش خوفك من الوحدة."
ومشت…
خطوةً خطوة،
والقلب يرجعها
والكرامة تدفعها للأمام.
وخلفها…
ظل واقفًا،
يحمل عرض الزواج
كزهرةٍ تأخرت عن موسمها،
ويتعلّم للمرة الأولى
أن من نتمسك بهم خوفًا
قد يرحلون…
حتى لو قررنا أخيرًا
أن نحبهم.
وفاء ذاكر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات