سيمفونيّة الخذلان _ إبراهيم شَحرور
إبراهيم شَحْرُور
أَسْلَمْتُ لِلْعَيْنَيْنِ كُلَّ أَوْتَارِي
وَهَجَرْتُ فِي طَلَلِ الهَوَى أَسْوَارِي
وَسَكَنْتِ قَلْبِي فَاسْتَبَحْتِ حُصُونَهُ
وَتَزَاحَمَتْ فِي الصَّدْرِ كُلُّ أَسْرَارِي
يَا طَيْفَهَا المَنْشُودَ نَقْصُكِ عِلَّتِي
وَسَنَا حُضُورِكِ مُنْتَهَى أَوْطَارِي
قَدْ هَدَّنِي المِحْرَابُ لَمَّا غِبْتِ عَنْهُ
وَتَشَظَّتِ الأَحْلَامُ فِي أَفْكَارِي
أَلْقَيْتِ بِي فِي بَحْرِ نِسْيَانِ المَدَى
وَتَرَكْتِنِي لِلْمَوْجِ وَالإِعْصَارِي
فَلَا شَذَاكِ إِلَى الهَوَى قَدْ رَدَّنِي
وَلَا انْجَلَتْ عَنْ مُقْلَتَيَّ أَسْتَارِي
حَتَّى ذُكَاءُ الشَّمْسِ وَلَّى نُورُهُ
وَتَخَلَّفَتْ عَنْ دَرْبِهَا أَقْمَارِي
أَغْدُو إِلَيْكِ وَبِي حَنِينٌ عَاصِفٌ
يَجْتَاحُ قَلْبِي بَلْ يُحَطِّمُ دَارِي
وَلَقَدْ غَدَتْ بَيْنَ الجُفُونِ عَبِيرَةٌ
مَخْنُوقَةً تَقْتَاتُ مِنْ إِصْرَارِي
عَزَفَتْ لَنَا الأَيَّامُ لَحْنَ صَبَابَةٍ
تَشْدُو بِرُوحِي دُونَ أَيِّ قَرَارِي
سَكَنَتْ بِقِيثَارِ الشُّجُونِ جَوَانِحِي
وَتَمَكَّنَتْ فِي اللُّبِّ وَالمِحْوَارِي
هِيَ لَهْفَةٌ… بَلْ سِيمْفُونِيَّةُ لَوْعَةٍ
عُزِفَتْ عَلَى وَجَعِي وَانْكِسَارِي
فَلَا حُصُونُكِ صَارَتِ الْيَوْمَ مَرْفَئِي
أَنْجُو بِهِ مِنْ سَطْوَةِ التَّيَّارِي
وَلَا صُرُوحُكِ كَانَ فِيهَا مَأْمَلِي
يَحْيَا بِهِ فِي لَوْعَتِي وَانْتِظَارِي
مَاتَ الرَّجَاءُ وَبَابُ وَصْلِكِ مُوصَدٌ
وَتَبَدَّدَتْ فِي الرِّيحِ كُلُّ دِيَارِي
وَنَسِيتِ أَنِّي كُنْتُ فِيكِ قَصِيدَةً
تَحْيَا بِقُرْبِكِ… كَيْفَ صِرْتِ غُبَارِي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات