موسم الكراكة _ سعيدة لفكيري
على ترابِ القرية يبدأ الحلم
كأنّ الأرض تحفظ أسماء الأجداد
وتعيدها في كل موسمٍ
لتقول: "أنا ذاكرة لا تزول."
في موسم الكراكة
تتنفّس الأرض فرحًا
وتنهض الحكايات من بين الحجارة
أرضُ الأجداد ليست ترابًا فقط
إنّها عهدٌ مكتوب في الدم
وخطوةٌ تورّثها الأقدام
وصوتٌ يظلّ يردّد:
"ابقَ هنا، فأنا الأصل، وأنا الامتداد."
وعند الغروب
يبقى في الهواء نشيدٌ جديد
نشيدٌ من التراب والذاكرة
ومن ضحكات الأطفال
ومن حنين الرجال
كأنّ القرية كتابٌ لا ينتهي
وأنا الصفحة التي تُكتب الآن
حين يجيء موسم الكراكة
تستيقظ القرية كعروسٍ تُزفّ إلى الضوء
تتناثر الحكايات في الساحات
ويعود صدى الطبول ليوقظ ذاكرة الأجداد
في الكراكة يلتقي الغريب بالحبيب
ويزهر في الموسم وعد جديد
كأنّ الأرض نفسها تبتسم
وتقول: "أنا العيد، وأنا أنتم."
أحبّ القرية في موسمها
كما يُحبّ القلبُ أوّل مرة
كما يُحبّ الطفلُ أوّل لعبة
فهي ليست احتفالًا فقط
بل عهدٌ يتجدّد بيني وبين ترابها
أن أبقى لها، كما بقيت هي لي
وعند الغروب
يبقى في الهواء أصداء النور
كأنّها خيوط نورٍ تنسج ثوب القرية
لتقول: "أنا أرضكم، وأنا تراثكم، وأنا كتابكم المفتوح."
بقلم سعيدة لفكيري
19/04/2026
جميع حقوق النشر محفوظة




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات