رسالة إلى الماضي الغريب _ أماني ناصف
رسالةٌ كُتِبَتْ يومًا على سفحِ الرمالْ،
عندما لمحتُكَ لاحَ في عينيَّ ذاكَ الخيالْ،
رأيتُ فيكَ ضوءًا تُخفيهِ عن نفسِكَ،
وقلبًا صادقًا للحبِّ فيهِ اكتمالْ،
رسولَ العشقِ جادتْ بهِ الأقدارُ،
فآمنتُ بكَ صدقًا كما في كُتُبِ الجلالْ،
وصلّيتُ صلاةَ العشقِ فيكَ صائمةً،
وابتهلتُ باسمِكَ في حضرةِ الوصالْ،
رسمتُكَ على سفحِ الشطآنْ والرمال،
ونقشتُكَ في جدرانِ روحي كالجمالْ،
كنتَ في قلبي صِمامَ عشقٍ وأمانْ،
فهمتُكَ أكثرَ مما فهمتُ نفسيَ،
حتى تسلّلتُ إلى الأعماقِ دونَ سؤالْ،
وسوّلتْ لي هواجسي أن أكونَ لكَ الهوى والدلال،
كنتُ أبحثُ عن فتى الأحلامِ في زمنٍ،
قد ضنَّ أن يُهدي لقلبي ذاكَ المنالْ،
كأنَّكَ اللؤلؤُ في صدفةِ الأحلامْ،
ملأتني عشقًا وحنانًا وغرامْ،
وعكّازَ أملي حين أثقلتني الخطى،
أتوكّأُ عليكَ إذا خذلتني الطرقاتُ ،
أحببتُكَ كأنكَ ترتّبُ فوضى الأفكارْ،
وأيقظتَ روحي من سباتٍ وارتجافْ،
وأشعلتَ في عينيَّ مصابيحَ الدجى والظلامْ،
فكنتَ ركني الرشيدَ وظلّي الممتدَّ بي،
في زوايا الروحِ ومرايا الاعتذارْ،
خبّأتُكَ كذنبٍ جميلٍ لا أريدُ لهُ غفرانًا،
لكنّكَ أسدلتَ ستائرَ النسيانِ دون أعذارْ،
وتركتَ رسائلَ عجزتُ عن فهمِ حروفِها،
حتى علتْ جبالُ يأسي حدَّ العنانْ،
وأُغلِقَتِ الأبوابُ بالقيود والأقفالِ ،
فإن لم تعرفْ أن تقرأني كما يجبُ الهوى،
فاعلمْ أنّي كنتُ أجملَ فصولِ الشغفِ والهيام،
أنا كتابُكَ الأمين إن طويتَ صفحاتهُ،
فقدتَ أجملَ نداءاتِ الغرامِ والرجاءْ،
كأنّي ما كنتُ يومًا وطنكَ ولا اليقينْ،
وتمضي رسائلُ الرمالِ،
تذروها الرياحُ كأنها لم تكن يومًا تقال ٠
قلمي
أماني ناصف




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات