المدن مثل الرجال _ مصطفى عبد العزيز
المدنُ مثلُ الرجالْ…
تحزنُ
وتُخفي وجعَها تحتَ الأرصفةِ
كي لا يفضحَها الانكسارْ…
وتشعرُ بالوحدةِ
حينَ يخفتُ صوتُ المساءِ
وتنامُ المقاهي
ويبقى الصدى
يحرسُ الفراغْ…
وتفرحُ
حينَ يمرُّ بها عاشقٌ
يتركُ ضحكتَهُ فوقَ جدارٍ قديم،
فتزهرُ الحيطانُ
ويصيرُ الغبارُ
عطرًا مؤجّلًا…
وتنامُ المدنُ…
لكنها لا تنامُ تمامًا،
تصحو على خطى العابرين
وعلى وجعِ الذين رحلوا
دونَ وداعْ…
تتعاطفُ بغموضٍ مع الغرباءِ…
تمنحُهم ظلًّا
ومقعدًا من دفءِ الشوارع،
ثمّ…
تركُلهم فجأةً
كأنّها لم تعرفهم.
فالمدنُ مثلُ الرجالْ…
إن أحبّت أربكتكَ،
وإن جُرِحَت قستْ،
وإن نُسِيَت
بكتْ بصمتٍ
حتى تسقطَ من الذاكرة…
مدينةً بلا اسمْ.
مصطفى عبدالعزيز




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات