»نشرت فى : الثلاثاء، 12 مايو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

محراب القدر _. مرفت صابر


 مِحرابُ القَدَر

هُوَ لَم يَكُن عابِراً،

بَل كانَ سَطراً في كِتابِ التَّكوينِ،

إِذا تَجَلّى انحَنى لَهُ المَدى صَمتاً..

وَأَنا لَم أَكُن أُنثى مِن طينٍ،

بَل كُنتُ نَفحةً مِن وَجدٍ،

إِذا اِستَغاثَ الشَّوقُ كُنتُ لَهُ السَّماءَ،

وَالرَّجاءَ وَالمُبتَغى.

قُلتُ لِلقَلبِ يوماً:

"كُفَّ عَنِ الخَفَقانِ لِغَيرِ الذاتِ"،

فَإِذا بي أَذوبُ في عِشقِهِ،

وَأُبارِكُ في كُلِّ يومٍ حُبّاً،

يُولَدُ مِن رَحِمِ الغِيابِ مُتَجَدِّداً.

يا لَهيبَ الصَّدى..

كُلَّما هَمَمتُ بِالبَوحِ،

رَدَّني الهَوى قَتيلةً عَلى أَعتابِ حَرفي،

فَيَرتَدُّ صَوتي نَحوي،

كَأَنَّ الأَبجَدِيَّةَ ضاقَت عَن وَصفِ نارٍ،

تَستَعِرُ تَحتَ الرِّداءِ،

وَلا تُبقي وَلا تَذرُ.

هَل نَحنُ نَكتُبُ العِشقَ؟

أَم أَنَّ القَدَرَ يَعزِفُنا لَحناً حَزيناً؟

نَسيرُ في طُرُقٍ مَسدودَةٍ،

نُحَلِّقُ بِأَجنِحَةٍ مَكسورَةٍ،

نَخافُ الدُّنوَّ فَنَحتَرِق،

وَنَخشى البُعدَ فَنَختَنِق.

أَيُّ سِجنٍ هذا الذي نَعشَقُ قُيودَهُ؟

وَأَيُّ كِبرياءٍ هذا الذي يَقِفُ حارِساً،

عَلى أَبوابِ قُلوبٍ تَشتَهي الاِنهِيارَ،

في حُضنِ لِقاء؟

هُوَ العِشقُ..

المِحنةُ التي لا تَرحَم،

وَالسِّحرُ الذي لا يُفَكُّ،

نَظَلُّ نَدورُ في فَلَكِهِ،

كَراهِبَيْنِ في مِحرابِ الغَيبِ،

لا نَملِكُ سِوى الوَفاءِ لِعَهدٍ،

مَهما أَرهَقَنا..

يَبقى هوَ المَلاذَ الأَوحدَ وَالمُبتَدأ.

مرفت صابر 

مصر

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015