محراب القدر _. مرفت صابر
هُوَ لَم يَكُن عابِراً،
بَل كانَ سَطراً في كِتابِ التَّكوينِ،
إِذا تَجَلّى انحَنى لَهُ المَدى صَمتاً..
وَأَنا لَم أَكُن أُنثى مِن طينٍ،
بَل كُنتُ نَفحةً مِن وَجدٍ،
إِذا اِستَغاثَ الشَّوقُ كُنتُ لَهُ السَّماءَ،
وَالرَّجاءَ وَالمُبتَغى.
قُلتُ لِلقَلبِ يوماً:
"كُفَّ عَنِ الخَفَقانِ لِغَيرِ الذاتِ"،
فَإِذا بي أَذوبُ في عِشقِهِ،
وَأُبارِكُ في كُلِّ يومٍ حُبّاً،
يُولَدُ مِن رَحِمِ الغِيابِ مُتَجَدِّداً.
يا لَهيبَ الصَّدى..
كُلَّما هَمَمتُ بِالبَوحِ،
رَدَّني الهَوى قَتيلةً عَلى أَعتابِ حَرفي،
فَيَرتَدُّ صَوتي نَحوي،
كَأَنَّ الأَبجَدِيَّةَ ضاقَت عَن وَصفِ نارٍ،
تَستَعِرُ تَحتَ الرِّداءِ،
وَلا تُبقي وَلا تَذرُ.
هَل نَحنُ نَكتُبُ العِشقَ؟
أَم أَنَّ القَدَرَ يَعزِفُنا لَحناً حَزيناً؟
نَسيرُ في طُرُقٍ مَسدودَةٍ،
نُحَلِّقُ بِأَجنِحَةٍ مَكسورَةٍ،
نَخافُ الدُّنوَّ فَنَحتَرِق،
وَنَخشى البُعدَ فَنَختَنِق.
أَيُّ سِجنٍ هذا الذي نَعشَقُ قُيودَهُ؟
وَأَيُّ كِبرياءٍ هذا الذي يَقِفُ حارِساً،
عَلى أَبوابِ قُلوبٍ تَشتَهي الاِنهِيارَ،
في حُضنِ لِقاء؟
هُوَ العِشقُ..
المِحنةُ التي لا تَرحَم،
وَالسِّحرُ الذي لا يُفَكُّ،
نَظَلُّ نَدورُ في فَلَكِهِ،
كَراهِبَيْنِ في مِحرابِ الغَيبِ،
لا نَملِكُ سِوى الوَفاءِ لِعَهدٍ،
مَهما أَرهَقَنا..
يَبقى هوَ المَلاذَ الأَوحدَ وَالمُبتَدأ.
مرفت صابر
مصر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات