»نشرت فى : السبت، 23 مايو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

بعد الرحيل...ما تبقّى مني _ أماني ناصف


 بعدَ الرحيل… ما تبقّى منّي

بعدَ الرحيل،


كأنَّ أحدًا مرَّ بهذا المساءِ،

فما اهتزَّ بابٌ،

ولا غيَّرَ الليلُ ترتيبَهُ في السماءِ،

ولا ارتبكتِ الشوارعُ بأثرِ أصحابِها،

غيرَ أنّني رأيتُ في عينيَّ رفَّةَ خوفٍ،

تشبهُ لحنًا حزينًا يفتِّشُ في قلبي،

عن وطنٍ لم يَعُدْ يسكنني،

وأدركتُ كم مرَّ طيفُكَ يومًا  

على روحي دونَ استئذانْ،

فأشعلَ صمتَ المسافةِ بيني وبينكَ،

حتى صارَ الصمتُ بحرًا من ضجيجْ،

وكانتْ أحلامُنا خلفَ زجاجِ الوقتِ 

أصغرَ من يدينِ تشابكتا ثم افترقتا،

كقصيدةِ حبٍّ قصيرةٍ أضاعَتْ قافيتَها،

حينَ ارتبكَ القلبُ هكذا مرَّ طيفُكَ،

خفيفًا كعطرِ مساءٍ قديمْ،

فابتسمَ قلبي رغمَ الفوضى التي فيهِ،

كطفلةٍ ترى الأمانَ صدفةً،

بعدَ تعبٍ طويلٍ من الوحدةْ،

وكنتَ السطرَ الأدفأَ في قصتي،

والملاذَ الأهدأَ في موسمٍ بعثرتْهُ الأعاصيرْ،

أسرعتُ خلفَ خطاكَ كثيرًا،

كأنّي أؤدّي طقوسَ النجاةِ بينَ الشوقِ والفقدْ،

بينَ الرجاءِ وخوفِ الرحيلْ،

وحينَ تعبتُ أيقنتُ

أنَّ الذكرياتِ الخالدةَ لا تأتي صاخبةً،

بل تمرُّ خفيفةً كعطرٍ قديمٍ،

توقظُ القلبَ ثم تختفي دونَ وداعْ،

وفي آخرِ الليلِ أدركتُ

أنَّ بعضَ الأرواحِ لا تُشفى أبدًا،

هيَ فقطْ تُتقنُ إخفاءَ نزيفِها،

خلفَ ابتسامةٍ هادئةْ،

لكنّها كلَّما مرَّ طيفٌ يشبهُ الذينَ أحبّتهمْ،

تسقطُ من جديدْ…

كأنَّ الرحيلَ لم يأخذْ منك وحدكَ،

بل مضى ومعهُ ذلكَ الضوءُ الصغيرُ،

الذي كنتُ أسمّيهِ نفسي…

قلمي

أماني ناصف


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015