وقعت واقفا (مقال) _ عبد الكريم الكوكي
يقولون إن الضربة التي لا تكسر ظهرك تقويك، لكنني أقول إن الضربة التي تستهدف وقوفك هي مجرد اختبار لمتانة الجذور. نحن اليوم لا نكتفي بالعمل، بل ننسج من الإرادة خيوطاً لفجر جديد، نضع لبنة فوق لبنة، وفي قلوبنا يقين لا يتزعزع بأن النتائج التي ننتظرها ليست مجرد أهداف، بل هي تجليات لإيماننا العميق بما نصنع.
ذات يوم، وفي لحظة من لحظات المكاشفة، همس في أذني صديق بكلمات بدت حينها كأنها وصية أخيرة
"مت واقفا". غاب عن ذهنه يومها أن الواقفين لا يموتون في حضرة الحلم، بل يتجددون. واليوم، وأنا أنظر إلى مسار الرحلة، أبتسم وأقول له بملء الصوت: "أنا لم أمت بعد يا صديقي.. أنا فقط وقعتُ واقفاً"
أن تقع واقفاً يعني أنك ترفض منطق الانكسار حتى وأنت في أوج الألم. يعني أن جاذبية اليأس لم تستطع أن تجذب رأسك نحو التراب، بل ظل نظرك معلقاً بالأفق. هي تلك الحالة الفريدة التي يمتزج فيها السقوط بالنهوض، حيث لا تلمس الأرض إلا لتدفع نفسك نحو الأعلى من جديد، كأنك تخبر القدر أن التراجع ليس خياراً مطروحاً في قاموسك.
نحن الآن نعمل على كل التفاصيل، الكبيرة منها والصغيرة، بروح الفريق الذي لا يرى في العوائق إلا محطات للتزود بالخبرة. لا يهمنا كم استغرق الطريق من جهد، بقدر ما يهمنا الأثر الذي سنتركه خلفنا. ثقتنا فيما نصبو إليه ليست مجرد تفاؤل عابر، بل هي عقيدة راسخة بأن السعي الصادق لا يضل طريقه أبداً، وأن من يزرع في أرض العمل لا بد أن يحصد في بيادر النجاح.
الوقوف ليس مجرد وضعية للجسد، بل هو موقف من الحياة. هو أن تظل شامخاً في وجه الريح، صامداً أمام تقلبات الظروف، ومؤمناً بأن شعلة الأمل التي نحملها في صدورنا كافية لإضاءة أشد الدروب عتمة. لقد اخترنا أن نكون الفاعلين لا المنفعلين، وأن نكتب قصتنا بأيدينا، موقنين بأن الذي يملك الجرأة على الحلم، يملك حتماً القدرة على التحقيق.
إلى كل من ينتظر رؤية انكسارنا، وإلى كل من آمن يوماً بأن النهاية قد حانت.. انظروا إلينا الآن. نحن لا نزال هنا، نبني، ونبدع، ونمضي قدماً. لم نمت ولن نموت، لأننا تعلمنا أسمى فنون الحياة: فن الوقوف وسط السقوط.
... عبد الكريم الكوكي..




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات