»نشرت فى : الأحد، 17 مايو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

على حافة المعنى _ حنان أحمد الصادق الجوهري


 على حافةِ المعنى

​أنا لا أصوغُ الحروفَ العِطاشَ لكي يَعبروا..

فوقَ جسرِ النجاة

أنا أكتبُ الآنَ..

لأنَّ النجاةَ سرابٌ تَمطَّى..

وما زلتُ أركضُ خلفَ مداه

وكلّما قلتُ هذا اليقينُ صَفيٌّ

تَكَدَّرَ وجهُ المياه

​أَسيرُ.. وليسَ لِخَطويَ أرضٌ

سوى الشك.. 

يَفرِشُ لي دَربَهُ في الخَفَاء

ويَخدعُني شَكلُهُ المستطيلُ..

فأمشي.. وأدري بأنّي أدورُ بوسطِ الفراغِ..

بغيرِ سماء

أَمُدُّ يدي للغيومِ..

فترتدُّ كفِّي إليَّ..

مُحمَّلةً بالصَّدى والبكاء

كأنّيَ هاويةٌ لا تحدُّ..

وكلُّ الوجودِ التِفَاتٌ.. لِقَاعي..

وكلُّ البَرايا.. هَبَاء

​وما كنتُ يوماً ضعيفاً.. ولكنْ..

تَعِبتُ من الدِّرعِ والصلدِ والواقِيات

تعبتُ من القلبِ يُجبَرُ قَسراً..

بأن يرتدي حَجَراً..

كي يعيشَ.. ويمتطيَ النائبات

تعبتُ من الواقفِ المستريبِ بِظِلِّي..

كأنّيَ نخلةُ صَبرٍ..

يُحرَّمُ في شَرعِها.. أن تميلَ قليلاً..

لتذرفَ دمعَ الحَياة

​أُحاولُ أن أتخفَّفَ من ثِقَلِ الكَونِ..

من لَعنةِ المعنى المستبِد

فأَكتشفُ الآنَ أنّيَ أهربُ منِّي.. إليَّ..

وأنَّ الهروبَ رِهانٌ رَدِيء

وأنَّ جميعَ المَنافي تَقودُ لِقلبي..

وحتى الدروبُ التي خِلتُها بَلْسَماً..

أَوصَلتني لِنَفسِ المَضِيق

​أَلا أيُّها الساكنُ المُرُّ فيَّ..

إلى كَم سَنقتسِمُ المَملكهْ

تَدُكُّ حُصونيَ.. كي أرتدي جَبَروتَ اليقينِ..

وأنزعُ عَنكَ القِناعَ..

لِنَعترفَ الآنَ

نَحنُ على شَفَواتِ الهَلاك

أنا لا أريد رَحى الحربِ.. لَكِنْ..

عَزيزٌ على هِمَّتي.. الانكسار

أنا لا أريدُ الصُّراخَ.. لَكِن..

تَضيقُ زَوايا السكوتِ.. بِمثلي..

ويَخنُقني لَيلُها المُستَعَار

​أنا لا أريدُ سوى كِسرَةٍ من وُجودٍ..

مُعافىً..

بغيرِ قِتالٍ لِهذا العَدَم

فإن هَوَتِ الروحُ يوماً..

فما كانَ ذَاكَ السقوطُ خِتاماً..

وإنْ عَبَرَتْ صَبوَتي..

لَيسَ في العُبُورِ انتصار

​أنا كُلُّ ما أَبتغيهِ.. نَهارٌ طَلِيق..

لَمسةٌ من سَكينة..

أَكُونُ بِها.. دونَ صَهرٍ لِنَفسي..

بِما لا أُطِيق

وحينَ تَمُرُّ الحَياةُ وتَسألُني.. 

مَن تَكُون

سأَرفَعُ صَوتي.. 

وأَمْسَح عَن جَبَهاتِ المَرايا الغُبار

أنا من

عَلَّمَته التَّضاريسُ كَيفَ يَسيرُ..

على حَافَةِ المَعنى الحَرِجَهْ..

يُغازِلُ بالمَوتِ أقدامَهُ..

دونَ أن..

يَستجيبَ لِغَاوِي السُّقُوط

  

بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015