ميسم البوح _ محمد أبو شدين
. أُسِرُّ لِطَيْفِكِ نَجْوَى الحَنِينِ
تَفِيضُ وَتَعْذُبُ نَهْرًا فَنَهْرَا
. كَأَنِّي غَرِيبٌ نَأَى عَنْ خُطَاهُ
فَبَاتَ يُلَمْلِمُ صَبْرًا فَصَبْرَا
. طَوَيْتُ العُمْرَ فِي أَمَلٍ شَرِيدٍ
يُطَارِدُ فِي مَدَى العَيْنَيْنِ بَدْرَا
. وَيَعْزِفُنِي الهَوَى لَحْنًا حَزِينًا
إِذَا نَامَ الدُّجَى وَصَحَوْتُ ذِكْرَا
. رَعَيْتُ عُهُودَ مَنْ خَانُوا وِدَادِي
وَقَابَلْتُ الجَفَاءَ بِأَنْ أُبِرَّا
. حَمَلْتُ الهَمَّ أَثْقَالاً جِسَامًا
وَلَمْ أُظْهِرْ لِغَيْرِ اللهِ سِرَّا
. خُذِي كُلَّ القَوَافِي مِنْ شُجُونِي
وَهَاتِي لِي مِنَ النِّسْيَانِ عِطْرَا
. أَنَا المَصْلُوبُ فِي أَجْفَانِ وَهْمِي
أَمُدُّ لِغَائِبِ الأَحْلَامِ جِسْرَا
. رَأَيْتُ الصَّبْرَ قِنْدِيلاً قَتِيلاً
يُقَاتِلُ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ ذُعْرَا
. فَصَاغَ الحُزْنُ مِنْ دَمْعِي عَصِيًّا
وَأَلْبَسَ جُرْحِيَ العَارِي شِعْرَا
. نَسَجْتُ مِنَ السَّرَابِ خُيُوطَ عُمْرِي
فَكَيْفَ أَرَاكِ فِي عَدَمِي مَمَرَّا؟
. أَنَا ذَاتِي الَّتِي ضَاعَتْ لَدَيَّ
فَهَلْ لِلرُّوحِ بَعْدَكِ أَنْ تُقَرَّا؟
. رَأَيْتُ الكَوْنَ فِي عَيْنَيْكِ ثُقْبًا
يَبُثُّ النُّورَ كَيْ يَلِدَ المَجَرَّا!
. نَفَيْتُ النَّوْمَ عَنْ عَيْنِي فَأَضْحَتْ
تُكَحِّلُ بِالسُّهَادِ الرُّوحَ قَسْرَا
. وَشَيَّعْتُ الأَمَانِيَ فِي نُعُوشٍ
مِنَ الأَوْهَامِ لَمْ تَعْرِفْ مَقَرَّا
. أَنَا المَحْزُونُ فِي لُغَةِ المَرَايَا
إِذَا أَبْصَرْتُ وَجْهِي صَارَ نُكْرَا
. أَصُبُّ المِلْحَ فِي كَأْسِي لَعَلِّي
أُذِيقُ لِعَطْشَةِ الخِذْلَانِ مُرَّا
. وَأَحْرِثُ فِي رِمَالِ التِّيْهِ حَظِّي
فَلا جَنَيْتُ غَيْرَ السَّرَابِ بَذْرَا
. لَئِنْ لَامَ الزَّمَانُ صَنِيعَ قَلْبِي
سَأَجْعَلُ مِنْ هَوَاكِ عَلَيَّ ذُخْرَا
. فَلَا تَعَبِي انْتَهَى لَمَّا التَقَيْنَا
وَلَا قَدَرِي لِغَيْرِ يَدَيْكِ فَرَّا
. رَسَمْتُكِ فِي مَدَى الأَجْفَانِ فُلْكًا
فَكَيْفَ غَدَوْتِ لِلأَشْوَاقِ بَحْرَا؟
. خَتَمْتُ عَلَى فَمِ المَأْسَاةِ قَلْبِي
لِيَكْتُمَ فِي سِجَالِ البَوْحِ جَمْرَا
بقلم /محمد أبو شدين /مصر
(4/5/2026)




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات