»نشرت فى : الخميس، 14 مايو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

برد .. _ عبيد الشحادة


 برد..

 

شَكَوْتِ مِنَ البُرُودَةِ والصّقيْعِ

بِرغْمِ الحاضِريْنَ مِنَ الجُمُوْعِ

 

فَلَفّ قَوَامَكِ (البَرْدَانَ كُوْتٌ)

سَمِيْكُ النَّسْجِ.. أَشْبَهُ بِالدُّروْعِ

 

يُنَاسِبُ شَعْرَكِ البُنِّيَّ لَوْناً

وَفُسْتَاناً.. مِنَ الذَّوْقِ الرّفِيعِ

 

وَوَجْهَاً مُشْرِقاً ذَهَبِيَّ لَوْنٍ

يَفُوْقُ بِدِفْئِهِ شَمْسَ الرَّبيْعِ

 

وَنَظْراتٍ مِنَ التّعْبيرِ تَرْنُو

بِعَيْنِ الظَّبْيِ لِلخِشْفِ الوَدِيْعِ...

 

وَثَغْراً شَفَّ مِنْ (كَرَزٍ) شِفَاهاً

بِلَوْنِ النُّضْجِ في وَقْتِ اليُنُوْعِ!..

 

حُضُورُكِ أَبْلَغُ الكَلِماتِ مَعْنًى

مِنَ التّشْبيهِ في صُوَرِ البَديْعِ

 

فَهَلْ بِدَقيْقَةٍ صَمْتٌ سَيَكْفي

لِإِبْداءِ المَهَابَةِ والخُشُوْعِ؟!!

 

حُضُورُكِ رَائِعٌ حَدَّ ارْتِيَاعٍ

يُرَوِّعُنِي بِإِحْساسٍ مُريْعِ!

 

حُضُورُكِ فيه (كَاريزْمَا) خُطَاهَا

كَزِلْزَالٍ.. على وَشكِ الوُقُوْعِ!...

**

 

طَبِيْعِيٌّ تُحِسِّيْنَ ارْتِعَاشاً

وَأنْ لا تَبْرُدي.. فـ (اللاطَبيعي)..

 

بَرَدْتِ لِأنَّني ما كُنْتُ فيهِمْ

فَلَسْتُ بِنَاظِرٍ لَكِ أو سَميْعِ..

 

وَلكنَّ الزّمانَ حَبَاكِ شَخْصاً

وَخَصَّكِ فيهِ مِنْ بينِ الجَميْعِ

 

كَأنَّ دُعَاءَ وَالِدِهِ وَأُمٍّ

تَمَاهَى بِالصّلاةِ على يَسُوْعِ!..

 

وَدَعْواتٍ إلى اللهِ ابْتِهَالاً

سُؤَالاً في السُّجُوْدِ وَفي الرُّكُوْعِ..

 

فَجِئْتُكِ مِنْ أَقاصي الأرْضِ أَسْعى

مَسِيْراً لا يُبالي بالرُّجُوْعِ...

 

أَنا إبْنُ البَوادي.. ذِئْبُ لَيْلٍ

بِوَاحِدَةٍ أَنَامُ لَدى الهُجُوْعِ

 

وَعَيْنٌ تَقْدَحُ النِّيْرانَ بَرْقاً

كَأَنَّ الشَّمْسَ تُؤْذِنُ بِالطُّلُوْعِ!

 

أُسَعِّرُها إذا أَحْسَسْتِ بَرْداً

بِأَغْصَانِ الصّنَوْبَرِ والجُذُوْعِ

 

وَإنْ نَفَدَتْ وَما أَحْسَسْتِ دِفْئاً

حَرَقْتُ أَصَابِعي.. مِثْلَ الشُّمُوْعِ!..

 

وَإلّا.. كَمْ نَصَحْتُكِ أَنْ تَعَالي

وَكُوْني في حِمَى الحِصْنِ المَنيْعِ

 

أَضُمُّكِ في شَغَافِ القَلْبِ دِفْئاً

وَتَتَّخِذيْنَ (كُوْتاً) مِنْ ضُلُوْعي...

 

(تَمَشّيْ).. في شَراييْني جَميْعاً

وَأَوْرِدَتي.. وفي كُلِّ الفُرُوْعِ

 

وَأَلْقي بِالمَلابِسِ إِنْ أَعَاقَتْ

مِنِ اسْتِعْرَاضِكِ الحُرِّ الخَلِيْعِ!..

 

وَإِنْ ضَاقَتْ.. فَدُوْنَكِ شَطُّ عَيْنِي

فَفِيهِ رَحَابَةُ الأُفقِ الوَسِيْعِ...

 

فَكَيْفَ تُرَاكِ قَدْ أَحْسَسْتِ بَرْداً

وَمَا أَحْدَثْتِ بَعْدي مِنْ صَنِيْعِ؟!!!

 

أَظُنُّكِ عِندَما وَدَّعْتِ عَيْنِي

وَضَمَّكِ مَاطِرُ الدّمْعِ الوَلُوْعِ..

 

وَأَنَّكِ حِيْنَما غَادَرْتِ كَانَتْ

مُبَلَّلَةً ثِيَابُكِ بِالدُّمُوْعِ!!!...

 

د. عبيد الشحادة


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015