حديقة الشعر _ محمد محجوبي
لا أدري كيف أستطاعت تلك الحديقة أن تطاوع جبال الليالي والفصول لتبقي على هزيج عصافيرها وامتشاق أغصانها وسرحان شمسها في أخضرار متهيج بين أديم السماء وبين ارتعاشات الهواء الذائبة الصمت ،،
كل صباح تترك الحديقة ألفة عجيبة لمهارة شاعر يخرج عن التصنيف أن يهندس الزمن الضائع فيمشط خصلاتها اليانعة الضوء ،، تترك للربيع المتقد الدفء أن ينزع مكامنه على مرأى فراشات ناعمة الدفق والرحيق ،، تترك لبضعة حمامات محمومة المساء أن تحلم في تيه خفق النباتات المرتوية لتشدو طلاوة التماس الشاعري عذوبة النسيم الغافي ،،ورغم وطئ السياج المستطيل تركن في ترابها الندي تمرر حكاياتها بين مسامات الجدران توشك أن تفرغ جعبة الماضي من صمغ الجذوع لتستحم قصائد شاعر عابر زخم الوجوم الرافل مداه ،، تتزين له بتشكيل ضوء كثيف الحرية
كما هواء نادر يغرف من عيونها شتى ينابيع السحر والإنتعاش ،،
بين الحديقة والشاعر حيز تحليق تجاذبي الوهج
هي دائما تفشي له حريتها المبتورة من ضلع عالم متقلب السحنات
تأتي له بعطر فراشات مغمورات يتنفس به مساؤه المتمدد ، ،
تخيره بين ملهاة ذكرى مترسبة التراب وبين عصا شعرية تهش على غنم الغيم ،،
من ذلك الفضاء المهزوز تتعزز ملحمة الحلم : فساتين بيضاء تدغدغ عصافير الحروف ،،
ناي قديم يغطي عنفوان الوجد
صور تترى من ضحكات الحديقة وهي تستقبل أو تشيع الشمس ،، ذبذبات ارتداد تتعسل في قريحته فلتات النزوع كأن يلاقح أشجار النثر بنخيل التجلي
لتغوص الجذور تراب الحديقة موسوعة معلقة على أهداب شمس تفي بغرض الشعر المتقطر من ندى شرود وسرحان .
محمد محجوبي الجزائر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات