عيونها _ السيد محمد عز العرب خليفة
كتابٌ مفتوحٌ على المجهول
لا الفهرسُ يدلكَ على المعنى
ولا الخاتمةُ تمنحكَ النجاة.
عيونها..
ليست مجرد لونٍ تاه فيه الضوء
بل هي "غوايةُ الفراغ"
حين يقررُ المدى أن يختبئ في حدقة.
في البدء كان السفر
حين تغمضُهما..
يسقطُ العالم في صمتٍ مريب
كأنَّ الموسيقى استقالت من أوتارها
وكأنَّ الشوارعَ فقدت بوصلة العابرين.
وحين تفتحهما..
يولدُ النهارُ من عتمةٍ ذكية
وينهمرُ الوقتُ كشلالٍ من نبيذٍ معتق.
لغةٌ بلا أبجدية
لا تبحث في عينيها عن "نعم" أو "لا"
فهما لغةٌ ما قبل الكلام
رسمٌ مسماريٌّ على جدار القلب
نصٌّ صوفيٌّ..
كلما أوغلتَ فيه، أدركتَ أنك لا تعرفُ شيئاً!
عيونها..
مرفأٌ للمراكب التي سئمت المرساة.
منفىً جميلٌ لمن يكرهُ العودة.
قصيدةٌ لم يكتبها أحد.. لكننا جميعاً نشعر بوزنها.
سديمُ الحكاية
تلكَ المساحةُ الصغيرةُ بين الرمشِ والرمش
تتسعُ لجيوشٍ من الهزائم
ولراياتٍ من النصرِ الموهوم.
عيونها..
ليست مرايا نرى فيها وجوهنا
بل هي نوافذُ..
نرى منها مَن كنا نتمناهُ يوماً،
وننسى عندها.. مَن نكون.
بقلم
السيد محمد عز العرب خليفة
مصر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات