ظمأ الحروف _ حسان علي خالد سلام
حَاوَلْتُ أَبْنِي لِلْحُرُوفِ مَكَانَا
فَرَسَمْتُهَا وَنَقَشْتُهَا أَلْوَانَا
وَجَعَلْتُهَا رُوحًا تَفِيضُ مَشَاعِرًا
فَلَهَا عُيُونٌ كَيْ تَرَى وَلِسَانَا
وَرْدٌ وَرَيْحَانٌ يَفُوحُ بِبِيئَةٍ
لَا تَشْتَهِي وَرْدًا وَلَا رَيْحَانَا
فَتَصَحَّرَتْ تِلْكَ الْحُرُوفُ وَلَمْ أَجِدْ
لِغُصُونِهَا وَزُهُورِهَا وِدْيَانَا
سَارَتْ حُرُوفِي بَاكِيَاتٍ لَمْ تَجِدْ
قَلْبًا يَفِيضُ مَحَبَّةً وَأَمَانَا
ظَمِئَتْ وَلَمْ تَشْرَبْ فَكُلُّ قَصِيدَةٍ
نَبْضٌ وَخَلْفَ سُطُورِهَا إِنْسَانَا
فَصَنَعْتُ مِنْهَا لِلزَّمَانِ نَفَائِسًا
لِتَظَلَّ فِي صَدْرِ الحَيَاةِ زَمَانَا
لَكِنَّهَا عَاشَتْ بِرُوحِ يَتِيمَةٍ
مَحْرُومَةً لَمْ تَرْتَدِ فُسْتَانَا
وَمَشَتْ تَئِنُّ حَزِينَةً وَبِصَدْرِهَا
وَجْدٌ يُعَانِي لَوْعَةً وَهَوَانَا
لَمْ تَرْكَبِ الخَيْلَ الأَصِيلَ لِأَنَّهَا
تَاهَتْ وَلَمْ تَلْقَ لَهَا مَيْدَانَا
جَرَحُوا حُرُوفِي بِالتَّجَاهُلِ لَيْتَهُمْ
جَعَلُوا لِكُلِّ قَصِيدَةٍ مِيزَانَا
يَا مَعْشَرَ الأُدَبَاءِ هَاكُمْ أَحْرُفِي
وَلَكُمْ تَفِيضُ مَشَاعِرِي أَشْجَانَا
فَلْتَحْفَظُوهَا بَعْدَ مَوْتِي رُبَّمَا
عَزَفَ الزَّمَانُ حُرُوفَهَا أَلْحَانَا
وَطَنِي تَغَافَلَ أَحْرُفِي وقصائدي
فَابْنُوا لَهَا بِقُلُوبِكُمْ أَوْطَانَا
بقلم الإستاذ
/حسان علي خالد سلام




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات