ظِلّ يسافر في دمي _ أنغام الهادي
ظِلٌّ يُسَافِرُ فِي دَمِي مُتَرَحِّلَا
وَيَبِيتُ بَيْنَ أَضَالِعِي مُتَأَمِّلَا
يَغْتَالُ نَبْضِيَ حِينَ يَعْبُرُ خَافِقِي
وَيُقِيمُ فِي رِئَتِيَّ صُبْحًا مُقْبِلَا
فَكَأَنَّهُ قَدَرِي الَّذِي لَا يَنْقَضِي
أَوْ أَنَّهُ جُرْحٌ أَبَى أَنْ يَنْجَلِي
يَمْتَدُّ فِي شِرْيَانِ رُوحِيَ رَاحِلًا
وَيَظَلُّ يَسْأَلُنِي: إِلَى أَيْنَ الوَلَا؟
أَسْرَجْتُ مِنْ نَبَضَاتِ قَلْبِيَ مَرْكَبًا
فَمَضَى بِهِ فِي الدَّمْعِ لَا مُتَحَوِّلَا
يَا أَنْتَ يَا سَفَرًا تَوَغَّلَ فِي دَمِي
هَلْ تَرْتَضِي بِالعُمْرِ دَرْبًا مُقْفَلَا؟
أَوَ كُلَّمَا نَامَتْ جُرُوحِيَ لَحْظَةً
أَيْقَظْتَهَا، وَجَعَلْتَ حُزْنِيَ مَنْهَلَا
مَا اشْتَكَيْتُ وَإِنْ تَمَادَى فِي الأَذَى
فَالصَّمْتُ أَعْلَى مِنْ حَنِينٍ مُثْقَلَا
لَكِنَّهُ ظِلٌّ إِذَا مَا مَرَّ بِي
تَرَكَ المَدَى فِي مُقْلَتَيَّ مُبَلَّلَا
أَخْفَيْتُهُ عَمَّنْ يُحَاصِرُ بَسْمَتِي
فَإِذَا بِهِ فِي أَدْمُعِي مُتَمَثِّلَا
وَحَمَلْتُهُ وَزْرًا عَلَى كَتِفِ المُنَى
فَأَضَاءَ مِنْ وَجَعِي طَرِيقًا أَطْوَلَا
يَا سَاكِنًا فِي الرُّوحِ حَدَّ تَكَسُّرِي
رِفْقًا بِقَلْبٍ فِي هَوَاكَ تَبَتَّلَا
أَدْمَنْتُ هَذَا النَّزْفَ حَتَّى خِلْتُنِي
لَوْلَا سُرَاكَ بِمُهْجَتِي مَا أُثْمِلَا
فَإِذَا رَحَلْتَ فَمَنْ سَيَسْكُنُ خَافِقِي؟
وَمَنِ الَّذِي فِي الدَّمْعِ يَبْقَى مَنْزِلَا؟
أَقْسَمْتُ بِالحُبِّ الَّذِي أَسْكَنْتَهُ
دَمِي، وَصَيَّرْتَ المَدَامِعَ مَحْفِلَا
أَنْ لَا أَخُونَ العَهْدَ مَهْمَا غِبْتَ عَن
عَيْنِي، وَظِلُّكَ فِي دَمِي مُتَغَلْغِلَا
يَا أَجْمَلَ الأَوْجَاعِ حِينَ تَمُرُّ بِي
أَهْلًا بِمَنْ جَعَلَ النَّزِيفَ تَجَمُّلَا
وَظَلِلْتَ تَسْكُنُنِي وَأَسْكُنُ حُبَّنَا
حَتَّى غَدَا هَذَا المُسَافِرُ مَوْئِلَا
بقلم: أنغام الهادي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات