الضمير صوتك حين يخونك العالم _ أنغام الهادي
الضمير لا يصرخ.
هو ذلك الهمس الخافت الذي يأتيك حين تُغلق الأبواب كلها، وتُطفأ الأنوار، وتظن أنك وحدك مع ما فعلت. لا يحتاج إلى شهود، ولا ينتظر تصفيقاً. يقف في صدرك كقاضٍ لا يُرشى، وكمرآة لا تُجامل.
هو ميزانك الداخلي حين تختل موازين الناس.
قد تخدع العيون بكلامٍ مرتب، وتقنع العقول بمبرراتٍ مقنعة، لكنك لن تنجو من سؤالٍ واحد يطرحه عليك في منتصف الليل: أكنتَ عادلاً؟ أكنتَ أميناً مع نفسك قبل أن تكون أميناً معهم؟
الضمير لا يموت، لكنه قد ينام.
ينام حين تطول الغفلة، وحين تكثر التنازلات الصغيرة التي تبدأ بلا مبالاة وتنتهي بخرابٍ لا يُرمم. وإذا استيقظ، استيقظ ثقيلاً. لا يعود ليطبطب، بل ليعاتب. عتابه مرّ، لكنه دواء. من سمعه وتصالح معه، عاد إليه وقاره. ومن تجاهله، عاش خفيفاً في أعين الناس، ثقيلاً في عين نفسه.
العظمة الحقيقية ليست في ألا تخطئ، فذلك مستحيل.
العظمة أن يكون لك ضميرٌ حيّ يردّك إلى نفسك كلما ابتعدت. أن تخطئ فتعتذر، أن تقسو فتراجع، أن تظلم فتردّ المظلمة. بهذا تُبنى الكرامة التي لا تسقطها العواصف.
احفظ ضميرك كما تحفظ اسمك.
فالناس قد تنسى إساءتك أو إحسانك، لكنك أنت لن تنسى. وأنت أول من تعيش معه، وآخر من تفارقه.
إذا اطمأنّ ضميرك، نمتَ ولو على الأرض.
وإذا استيقظ عليك، ضاقت عليك الدنيا ولو كنت في قصر.
فلا تُطفئ هذا الصوت لأنه مزعج، فهو آخر ما تبقى منك إن خسرت كل شيء.
بقلم أنغام الهادي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات