»نشرت فى : الخميس، 4 يونيو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

نداء الروح في محراب الجلال _ الأديب محمد نورالدين

نداء الروح في محراب الجلال


يا رب إني في رحابك خاشع،

والكون حولي ضجة لا تنتهي،

وأنا الصغير بكل ما أوتيت من كبرياء الروح،

جئت أطرق بابك بقلب لا يرتوي إلا بفيض نورك.

​كيف لا أخشع والوجود كله يسبح بحمد وجهك الكريم،

وأنا في زحمة الحياة أراني غريبا،

لا أجد في ثنايا الأرض ملاذا،

ولا في أوهام العباد سبيلا.

​يا إلهي، إني أرفع إليك بصري وبصيرتي،

ليس طمعا في دنيا زائلة،

بل طلبا للوقوف في حضرتك،

حيث لا تزيغ الأبصار، ولا يضل الفؤاد.

​إنني أرى في الصلاة على طه،

خيطا من نور يربط أرواحنا بعرش الحقيقة،

فكلما ذكرت إسمه،

شعرت بروح جديدة تدب في عروقي،

وتطهرني من رجس التردد والنسيان.

​اللهم يا من أرسلت البشير رحمة،

اجعل قلبي بيتا لذكراه،

ومحرابا لصلاتي عليه،

لا يغفل لحظة، ولا يذبل شوقا.

​يا سيدي يا رسول الله،

إني أناديك من وراء حجاب الزمن،

ولكنك في دمي تسري،

وفي نبض فؤادي تستقر،

أنت الدليل حين تضيق بنا المسالك،

والبوصلة حين تتوه بنا مراكب القول.

​كيف لا أحبك،

وأنت الذي أخرجتنا من ظلمات التيه إلى سعة الإيمان،

ومن قسوة الجاهلية إلى رحمة العرفان؟

​إن حبي لك ليس كلمات أرتبها على الورق،

بل هو دأب روحي في صعودها نحو المعالي،

هو صرخة الصدق التي ترفض أن تنحني لغير الحق.

​أنظر إلينا يا طه،

ونحن في هذا الزمن المتشظي،

نبحث عن الصحبة التي كانت حولك،

تلك الصحبة التي لم تعرف الحقد ولا الشحناء.

​هل نستطيع أن نكون مثلهم؟

هل يجد الأخ أخاه مرآة لصفاء روحه؟

يا ليتنا ندرك سرهم،

كيف تآخوا حتى صار الواحد منهم يرى في وجه أخيه وجه الله حين يحسن،

ووجه الوفاء حين يصدق.

​كانوا حولك جسدا واحدا،

تتساقط منه الأنانية كأوراق الخريف،

وتنمو فيه أزهار الإيثار والسكينة.

​أنا اليوم أبحث عن هذا النبض،

أبحث عن قلب لا يرى في الآخر إلا سندا،

ولا يرى في الحياة إلا ممرا للوصول إليك يا الله.

​يا رب، يا من لا تأخذه سنة ولا نوم،

انظر إلى تضرعي هذا،

فقد صغته من لوعة الغربة،

ومن رغبة الوصول،

ومن إيمان لا يزحزحه تشكيك الشاكين.

​إني أقف في محرابي هذا،

لا أريد إلا الرضا،

ولا أبتغي إلا القرب،

فأجعلني ممن إذا ذكرت وجلت قلوبهم،

وإذا سئلوا عن حب النبي قالوا: نحن فداه.

​إنها كلماتي، صغتها من دمي وعقلي،

فلا تجعلها تضيع في مهب الريح،

بل أجعلها دعوة تصعد للسماء فتفتح لها أبواب القبول.

​أنا العبد الضعيف في جلالك،

القوي بحب نبيك،

الساعي لمرضاتك،

فتقبلني في الصالحين،

وألحقني بالركب الذي ما عرف في دنياه إلا الصدق،

ولا في أخراه إلا جوارك.


‏      مـحـمـد

‏نـور ↜ الـديـن

‏     مـحـمـد

‏ـﮩﮩ/ـﮩﮩ/ـﮩﮩ/ـ


 

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015