حديث الخفاء _ محمد أبو شدّين
بقلمي/ محمد أبو شدين
أَمِنَ السُّكُوتِ تَعَاظَمَتْ آلامِي؟
فَغَدَا لِقاؤُكِ بَلْسَمَاً لِسَقَامِي
مَا لِي أَرَى صَمْتِي يَذُوبُ تَهَيُّماً
لَمَّا حَضَرْتِ وَأَشْرَقَتْ أَيَّامِي؟
صَمْتِي يَطُولُ وَفِي لِقَاكِ أُبَدِّدُهْ
وَإِلَيْكِ يَرْحَلُ مَنْطِقِي وَنِظَامِي
مَا كُنْتِ إِلَّا الْجَوَى وَالْهَوَى نَاراً
بَيْنَ الرُّمُوشِ فَذَابَ فِيكِ حُطَامِي
قَبْلَ الخَلِيقَةِ كُنْتِ فِكْرَةَ عَالَمِي
غَيْبَاً فَكُنْتِ بِجَوْهَرِي وَقِوَامِي
مَا مَسَّ قَلْبِي لَمْسُ أُنْثَى قَبْلَكُمْ
أَنْتِ ابْتِدَاءُ الطُّهْرِ لَا أَوْهَامِي
أَنْتِ احْتِلَالٌ لَا أُرِيدُ جَلَاءَهُ
يَا شَمْسَ صَحْوِي بَلْ وَطَيْفَ مَنَامِي
يَا جَنَّةً فَوْقَ التُّرَابِ وَجَدْتُهَا
أَنْتِ الخَفَاءُ وَصَيْحَةُ اسْتِفْهَامِي
مَا كَانَ حُبُّكِ قِصَّةً مَرْوِيَّةً
بَلْ كَانَ نُورَ الوَحْيِ فِي إِتْمَامِي
فَإِذَا نَطَقْتُ فَكُلُّ حَرْفٍ حِكْمَةٌ
وَإِذَا رَدَدْتُ عَلَيْكِ ذَابَ كَلَامِي
وَحَدِيثُ كَفِّكِ فِي يَدِي مَكْرُمَةٌ
رَوَيَتْ فُؤَادِي بَعْدَ طُولِ صِيَامِي
أَبْصَرْتُ فِي عَيْنَيْكِ صُبْحَ حَقِيقَتِي
وَتَرَكْتُ خَلْفِي غُرْبَتِي وَظَلَامِي
يَا مَنْ إِذَا نَادَيْتُ بِكِ أَجَبْتِنِي
طابَ النِّدَاءُ وَطَابَ فِيهِ مَقَامِي
أَلْغَيْتُ ذَاتِي فِي هَوَاكِ لِيَبْتَدِي
وَغَدَوْتِ أَنْتِ هُوِيَّتِي وَرُكَامِي
أَلْقَيْتُ خَلْفِي بَعْدَ حُبِّكِ عَالَمِي
وَصَنَعْتُ مِنْكِ عَقِيدَتِي وَإِمَامِي
لَوْ كَانَ يُهْدِي المَرْءُ سِرَّ رُوحِهِ
لأهْدَيْتُ رُوحِي كِي أُتِمَّ سَلَامِي
أَسْكَنْتُ طَيْفَكِ فِي مَجَارِي أَدْمُعِي
حَتَّى غَدَوْتِ النَّبْضَ فِي إِلْهَامِي
وَإِذَا افْتَرَقْنَا فَالْمَدَامِعُ أَعْلَنَتْ
سِرَّ الْبِعَادِ وَمَا جَنَتْ بِعِظَامِي
فَخُذِي انْكِسَارِي فِي مَدَاكِ جَدَائِلًا
تَلْتَفُّ حَوْلَ قَصَائِدِي وَوِئَامِي
وَدَعِي جُنُونِي يَسْتَبِيحُ مَوَاجِعِي
فَأَنَا الغَرِيقُ وَثَغْرُكِ هِيَامِي
لَوْ جَفَّ بَحْرُ الحِبْرِ صِرْتِ مِحَابَرِي
وَكَتَبْتُ ذِكْرَكِ مِنْ نَدَى أَحْلامِي
فَإِلَيْكِ مِحْرَابَ الحَنِينِ نَذَرْتُهُ
لِتُضِيءَ فِيهِ بَقِيَّةُ الأَعْوَامِ
أَسْرَجْتُ نَحْوَكِ خَيْلَ شَوْقِي مُنْهَكاً
لِتَحُطَّ رَحْلَ التِّيهِ عِنْدَ خِيَامِي
أَنْتِ القَصِيدُ البِكْرُ فُضَّ خِتَامُهُ
وَبِكِ اكْتَفَيْتُ فَحَطِّمِي أَقْلامِي!
قَدْ كَانَ مِنْكِ نُشُوءُ قَلْبِي وَالهَوَى
وَلِلهِ أَمْرِي .. مَنْشَرِي وَقِيَامِي
بقلم/ محمد أبو شدين/ مصر
(12/5/2026)




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات