»نشرت فى : الأحد، 28 يونيو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

ربع نظرة...وكلّ القلب _ طاهر عرابي


 ربعُ نظرة… وكلُّ القلب


طاهر عرابي

دريسدن – 20.03.2024 | نُقِّحت في 28.06.2025



ليس بيني وبين الغيمِ قبلةٌ مؤجَّلة،

فيمَ الشكوك؟


والغيظُ ينهشُ قلبي:

نصفُه غفلةٌ،

ونصفُه انتظارٌ،

وأنا أحلّقُ في فضاءٍ بلا نهايات.


أرجوكِ… لا تظلِمي.


فبعد كلِّ نقمةٍ، يتأخّرُ الندمُ خطوةً،

كظلٍّ تائه.


لا لغةَ تخبرني أيُّهما يسبقُ الآخر،

لكنّهما يتركان في المدى حامضًا

كعنبٍ أخضرَ نسيَ النضجَ في لحظةِ الحصاد،

فتيبّسَ على الغصن،

كأنّ الزمنَ مرَّ بجانبه… ولم يلمسه.


تأنّي…


لا تُفعّلي كلَّ الأحاسيس دفعةً واحدة،

اتركي نصفَها للبهجةِ القادمة؛

فقد تولدُ الفرحةُ قبل أن تتكوّرَ قطرةٌ

من عشقِ الندى،

أو من غيمةٍ تزوّجت السماءَ فبكت.


ما من مواعيدَ للسعادة؛

كيف نضعُ لها ساعةً ونحن نسيرُ في شرايينها؟


كأنّنا ممرٌّ يلتفُّ حوله نداءٌ خفيف،

كنداءِ الوردِ في روضةِ الحياة.


خذي الربعَ الأوّلَ من النظراتِ في رحلة،

دعيه يستنشقُ الهواءَ المعطّرَ بالياسمين أو القرنفل،

لا تقيّديه… فهو أدرى بسرّ العطر إن خرج من لحاءِ الشجر.


أمّا الربعُ الأخير،

فدعيه يختار بين دمعةٍ وسحرِ عيون؛

فالعيونُ أوسعُ من أن تُدار،

وأصدقُ من أن تُفسَّر.


الدمعُ يلاحقُ الربعَ الأخير،

يرجوه أن يغفر… فيغفر،

ثم يغادرُ ملحمةَ الأحاسيس،

وتعودين كما عهدكِ القلب:

مشتاقةً للوداعة، عبر همسةٍ عابرة.


استقرَّ كلُّ شيءٍ في هذا القلب المسكين…


إن رأيتِني مصباحًا، فلا تُغمضي عينيكِ عنّي،

ولا تلوذي بالظلامِ كمن يبحثُ عن إصبعه.


لن يشقى أحدٌ في أثركِ؛

أنا أراكِ… حتى ومجرّتي مغمضة.


يهدأُ الروعُ بين السكينةِ والعقل؛

كلُّ اضطرابٍ يمرُّ يتركُ خلفه رملاً

أو خبزًا مُرًّا في الذاكرة.


لكنّ الضوءَ لا يُخيف، حتى في ليلٍ ثقيل؛

والصباحُ يمشي خفيفًا… كأنّه لم يعرفِ الخوف.


سنبقى بعيدين عن حياةِ الخفافيش،

فليست كلُّ الحُجُبِ ستورًا للرؤية،

ولا كلُّ عابرٍ يرى.


فلا تُشعريهم أنّكِ تعيشين في الحب،

كأنّه خبزٌ وماء،

أو صلاةٌ تنتظرُ الغيث.


وحين يجفُّ النبعُ ويثقلُ الهواء،

يعرفون الرحيل

في ليلٍ لا تجدُ فيه العيونُ سوى النوم.


أمّا أنا،

فقد أشعلتُ الشموعَ لأراكِ،

ولن أراكِ إلا من شبابيكِ بهجتي؛


وما الشموعُ

إلا موسيقى القلب حين يفرح.


لسنا من أوجدَ الزمن،

ولا يقينَ في هذا الجسدِ سوى أنّه يمرُّ.


كلُّ ما فينا ارتباكٌ خفيفٌ،

حين يعبرُ الحبُّ بنا ولا يلتفت.


ولولا هشاشتُنا،

لما صار الصبرُ سيّدًا على هذا القلق.


النارُ لا تفكّر،

والزيتُ لا يفكّر،

والخشبُ لا يفكّر…


لكنّ الدخانَ

يكتبُ اسمينا في الهواء… ثم ينساه.


فكيف لي أن أصيرَ دخانًا…

لتُطفئي ناري؟


ولو شيّعني ألفُ طائرٍ إلى الثرى،

لكنتُ أوّلَ الغائبين عن جنازتي؛

فالطيبةُ لا تُقال…

بل تُعاش، ثم تختفي.


دريسدن- طاهر عرابي

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015